الناخبون يرسلون رسالة واضحة
مُنِيَ الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، الذي يحكم ولاية سكسونيا-أنهالت منذ عام 2002، بهزيمة ثقيلة في انتخابات الولاية. وتراجع الحزب، الذي حصل على 37.1 بالمئة من الأصوات في الانتخابات السابقة، إلى 18.4 بالمئة وفق التقديرات الأولية، خاسرًا نحو 19 نقطة مئوية. وهنأ سفين شولتسه، مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي لرئاسة الوزراء، حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف الذي تجاوزت نسبة تأييده 44 بالمئة ليحقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات، مقرًّا بأن الناخبين وجّهوا رسالة قوية مطالبة بالتغيير.

Rastinewsفاز حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف بفارق كبير في انتخابات برلمان ولاية سكسونيا-أنهالت شرقي ألمانيا. وحصل الحزب، بحسب التقديرات الأولية، على أكثر من 44 بالمئة من الأصوات، ليدفع بالاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، الذي يحكم الولاية منذ عام 2002، إلى المركز الثاني.
وهنأ سفين شولتسه، مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي ورئيس وزراء الولاية الحالي، منافسه أولريش زيغموند مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا، عقب إعلان نتائج الانتخابات. وقال شولتسه إن "الشعب أرسل إشارة"، مقرًّا بأن الناخبين وجّهوا رسالة قوية مطالبة بالتغيير.
وأظهر التقدير الثالث الذي أعلنته إذاعة وسط ألمانيا (MDR) مع استمرار فرز الأصوات حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على 44.4 بالمئة، مقابل 18.3 بالمئة للاتحاد الديمقراطي المسيحي. وحصل حزب اليسار على نحو 9.5 بالمئة، والخضر على 9 بالمئة، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) على نحو 8 بالمئة، فيما يقترب تحالف سارة فاغنكنشت (BSW) من عتبة الحسم البالغة 5 بالمئة. في المقابل، يُتوقع أن يبقى الحزب الديمقراطي الحر (FDP)، الذي حصل على 2 بالمئة، خارج برلمان الولاية.
الاتحاد الديمقراطي المسيحي يخسر نحو نصف أصواته
ومُنِي الاتحاد الديمقراطي المسيحي بأثقل هزيمة في هذه الانتخابات، بعدما كان قد تصدّر انتخابات الولاية عام 2021 بفارق كبير محققًا 37.1 بالمئة من الأصوات. وتراجعت نسبة تأييد الحزب، وفق التقديرات الأولية، بنحو 19 نقطة مئوية لتصل إلى نحو 18 بالمئة.
وبذلك لم يفقد الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يحكم سكسونيا-أنهالت منذ عام 2002، صدارته فحسب، بل سجّل واحدة من أسوأ نتائجه الانتخابية في تاريخ الولاية.
في المقابل، ضاعف حزب البديل من أجل ألمانيا نسبة تأييده التي بلغت 20.8 بالمئة عام 2021 أكثر من مرتين، ليصل إلى نحو 44.4 بالمئة، متقدمًا على الاتحاد الديمقراطي المسيحي بفارق يتجاوز 26 نقطة مئوية.
وتُقرأ هذه النتائج في ألمانيا على أنها تتجاوز حدود انتخابات ولاية واحدة، لتمثل رد فعل قويًا على الحكومة الاتحادية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس وعلى قيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
شولتسه: الشعب أرسل إشارة
وأقرّ سفين شولتسه، مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي، عقب إعلان النتائج، بنجاح حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات، وهنأ منافسه أولريش زيغموند.
وقال شولتسه إن "الشعب أرسل إشارة"، مضيفًا أن الاتحاد الديمقراطي المسيحي سيدرس النتيجة بشكل مفصّل. وجاء تصريح شولتسه بعدما كان الحزب قد أكد مرارًا خلال حملته الانتخابية أنه لن يقيم أي تعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا.
وكانت قيادة الاتحاد الديمقراطي المسيحي قد استبعدت قبل الانتخابات تشكيل ائتلاف مع حزب البديل من أجل ألمانيا أو مع حزب اليسار على حد سواء. غير أن التوزيع البرلماني الناتج قد يجعل تشكيل حكومة من دون حزب البديل من أجل ألمانيا أمرًا بالغ الصعوبة.
البديل من أجل ألمانيا: "انتصار تاريخي"
ووصف أولريش زيغموند، مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا لرئاسة وزراء الولاية، النتائج بأنها "إنجاز تاريخي". وقال زيغموند، الذي ركّز حملته الانتخابية أساسًا على قضايا الهجرة والأمن والتعليم والرد على الحكومة الاتحادية، إن حزبه يريد تولي حكم سكسونيا-أنهالت.
ويرى مسؤولو حزب البديل من أجل ألمانيا أن نتيجة الانتخابات تمنح حزبهم تفويضًا واضحًا لتشكيل الحكومة، بعدما كان الحزب قد جعل من هدف الانفراد بالسلطة محورًا لحملته الانتخابية.
لكن التقديرات الأولية تشير إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا، رغم ارتفاع نسبة تأييده، قد يفوّت الأغلبية المطلقة في برلمان الولاية بفارق ضئيل. وسيتوقف توزيع المقاعد، وإمكانية تشكيل الحزب حكومة منفردة، على تجاوز الأحزاب الصغيرة عتبة الحسم البالغة 5 بالمئة من عدمه.
غموض يكتنف كيفية تشكيل الحكومة
وفي حال عجز حزب البديل من أجل ألمانيا عن حصد الأغلبية منفردًا، ستبدأ في سكسونيا-أنهالت مرحلة عسيرة من مفاوضات تشكيل الحكومة.
وكانت الأحزاب الأخرى المتوقع دخولها برلمان الولاية، ومن بينها الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر وحزب اليسار، قد أعلنت قبل الانتخابات أنها لن تدخل في ائتلاف مع حزب البديل من أجل ألمانيا. ويُطلق على هذا الخط السياسي، الذي تعتمده الأحزاب الرئيسية في ألمانيا لعزل حزب البديل من أجل ألمانيا، اسم "الجدار الفاصل".
غير أن التقديرات الحالية تشير إلى أن أصوات الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر مجتمعة قد لا تكفي لتشكيل أغلبية حكومية. وفي هذه الحالة، يبقى ممكنًا أن يشكّل الاتحاد الديمقراطي المسيحي حكومة أقلية بدعم خارجي من حزب اليسار، أو أن تُطرح من جديد خيارات تعاون كانت قد رُفضت سابقًا بين الأحزاب.
كما قد يغيّر دخول تحالف سارة فاغنكنشت (BSW) إلى البرلمان، في حال تجاوزه عتبة الحسم البالغة 5 بالمئة، من هذه الحسابات. وكان التحالف قد أعلن سابقًا أنه لن يدعم أيًا من شولتسه مرشح الاتحاد الديمقراطي المسيحي أو زيغموند مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخاب رئيس الوزراء.
تصنيف فرع الحزب في الولاية "يمينيًا متطرفًا مؤكدًا"
ويصنّف جهاز حماية الدستور في الولاية فرع حزب البديل من أجل ألمانيا في سكسونيا-أنهالت بأنه "تنظيم يميني متطرف مؤكد". ورغم ذلك، يواصل الحزب توسيع قاعدة تأييده، لا سيما في الولايات الشرقية لألمانيا.
ويعرف حزب البديل من أجل ألمانيا بمواقفه المناهضة للهجرة، وتشدده تجاه الاتحاد الأوروبي، ونهجه في التعاطي مع العلاقات مع روسيا. وطالب الحزب خلال حملته الانتخابية بتسريع عمليات الترحيل الجماعي، وتشديد سياسات الهجرة، وإدخال تغييرات واسعة على النظام التعليمي.
وفي حال تولّى حزب البديل من أجل ألمانيا رئاسة حكومة إحدى الولايات، فإن حصوله على صلاحيات سياسية في مؤسسات حساسة كالشرطة والتعليم والسياسات الثقافية وجهاز استخبارات الولاية قد يؤجج النقاش في عموم ألمانيا حول الديمقراطية ودولة القانون.
النتيجة تحمل تحذيرًا لحكومة ميرتس أيضًا
وتُعدّ انتخابات سكسونيا-أنهالت أيضًا هزيمة سياسية جدية بالنسبة إلى فريدريش ميرتس، رئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي والمستشار الألماني.
ورغم تبنّي الاتحاد الديمقراطي المسيحي خطًا أكثر تشددًا في ملفي الهجرة والأمن خلال حملته الانتخابية، لم يتمكن من استعادة الناخبين الذين اتجهوا نحو حزب البديل من أجل ألمانيا. وتُرجَّح عوامل عدة في تفسير النتيجة، من بينها الركود الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الثقة بالحكومة الاتحادية، وشعور طال أمده لدى سكان الولايات الشرقية بغياب التمثيل السياسي.
ولافت أن نسبة المشاركة كانت مرتفعة في انتخابات دُعي فيها نحو 1.7 مليون ناخب إلى الإدلاء بأصواتهم. وتظهر البيانات الأولية أن حزب البديل من أجل ألمانيا لم يستقطب أصواتًا من الأحزاب الأخرى فحسب، بل حصل أيضًا على دعم كبير من ناخبين لم يعتادوا المشاركة في الانتخابات سابقًا.
ومن المتوقع أن تُعلن النتائج النهائية خلال ساعات الليل أو صباح 7 أيلول/سبتمبر. وسيتحدد توزيع المقاعد وخيارات تشكيل الحكومة وفق النتائج النهائية للأحزاب القريبة من عتبة الحسم البالغة 5 بالمئة، وفي مقدمتها تحالف سارة فاغنكنشت.
