انتقل إلى المحتوى
ركن القراء2 دقيقة قراءة

رسالة آريان (18 عاماً) إلى راستي: من سيتحدث عن مستقبل الكرد؟

تصل إلى صندوق رسائل راستي بين الحين والآخر انتقادات ومقترحات وعبارات غضب، وكانت إحدى الرسائل التي وصلت أمس سبباً في أن نتوقف قليلاً.

شارك
رسالة آريان (18 عاماً) إلى راستي: من سيتحدث عن مستقبل الكرد؟

Rastinewsتصل إلى صندوق رسائل راستي بين الحين والآخر انتقادات ومقترحات وعبارات غضب. إحدى الرسائل التي وصلت أمس دفعتنا إلى التوقف قليلاً.

كتب الرسالة شاب اسمه آريان، لم يتجاوز عمره 18 عاماً بعد.

ينتقد آريان موقع راستي، ويقول إن «هناك نقصاً» في تغطيته. لكنه في الوقت ذاته يطرح أمامنا قضية أكبر بكثير من الإعلام الكردي: أجيال الشباب الكرد، واللغة، والهجرة، والانصهار، والاقتصاد، ومجتمع يتغير باستمرار.

لقد أثّر فينا حقاً أن يحمل شاب في الثامنة عشرة من عمره هذه الهموم على عاتقه، ويجلس ليفكر فيها طويلاً، ثم يكتب بها إلى موقع إخباري.

لذلك أردنا أن ننقل كلام آريان إلى قرائنا بجُمَله هو، من دون تنقيح أو حذف يُذكر.

يبدأ آريان رسالته بالتعريف عن نفسه:

«ما زلتُ شاباً في الثامنة عشرة من عمري. لكنني، بحكم ولادتي كرديّاً وبتأثير الموروث السياسي لعائلتي، فردٌ كرديّ ذو توجه قومي يحمل هَمّ أمته. علماً أن عائلتي تنحدر من تقليد اشتراكي.»

ثم ينتقل إلى انتقاد راستي مباشرة:

«أستاذي، أعتقد أن موقع راستي للأخبار يعاني قصوراً في مجال الدعاية. كما ألاحظ نهجاً إعلامياً لا يتطرق بما يكفي إلى سوسيولوجيا الكرد.»

وتُعدّ اللغة الكردية من أبرز القضايا التي يتوقف عندها آريان. غير أنه لا يقتصر على اللغة وحدها، بل يعتبر الهجرة والتحول الاجتماعي الجاري في الجغرافيا الكردية جزءاً من المشكلة ذاتها:

«لا يجري التطرق بما يكفي إلى قضايا من قبيل تراجع نسبة التحدث بالكردية، وتفريغ جغرافيا كردستان من الكرد، وهجرة عشرة ملايين شخص، ونشوء سوسيولوجيا كردية فاقدة للوعي القومي وتبحث عن ذاتها بالكامل داخل الدولة التركية.»

ويفرد آريان حيّزاً خاصاً للشباب الكرد المقيمين في غرب تركيا.

يقول إن انجرار بعض الشباب نحو العصابات والمخدرات والدعارة لا يمكن تفسيره بخيارات فردية بحتة. ويطالب بأن يجري الحديث أيضاً عن ضيق الفرص الاقتصادية، وفقدان الانتماء، وعجز الشباب عن رؤية مستقبل أمامهم.

«صدّقوني، ثمة آلاف الأسباب التي يجب مناقشتها وراء هذا الأمر.»

ومن القضايا التي يطرحها آريان للنقاش أيضاً الزيجات التركية الكردية، وهو ينظر إليها تحديداً من زاوية نقل اللغة والثقافة إلى الأبناء:

«حتى الزيجات التركية الكردية بحد ذاتها قضية ينبغي تناولها من زاوية انصهار الكرد. فعجز الأسرة عن نقل اللغة والهوية الثقافية إلى الأجيال اللاحقة، على وجه الخصوص، قد يُسرّع من وتيرة عملية الانصهار.»

وفي ختام رسالته، يوضح بصراحة ما يريد قوله لراستي:

«ما أريد قوله هو التالي: لا يكفي تناول القضية الكردية عبر التطورات السياسية اليومية أو بيانات الأحزاب أو الاشتباكات وحدها. بل ينبغي أيضاً الحديث عن كيفية تحوّل المجتمع الكردي، وأسباب فقدانه الوعي القومي، وأسباب تراجعه الثقافي في جغرافيته وفي الشتات على حد سواء.»

وجملته الأخيرة موجّهة إلينا مجدداً:

«أعتقد أن على راستي للأخبار أن يولي، من هذه الزاوية، اهتماماً أكبر بسوسيولوجيا الكرد وديموغرافيتهم وتحولهم الثقافي ووعيهم القومي.»

آريان في الثامنة عشرة من عمره.

وجّه إلينا انتقاداً، وأحسن صنعاً بذلك.

فبضع فقرات يرسلها قارئ ما قد تضع أحياناً ملفاً جديداً على طاولة غرفة الأخبار.

وفوق الملف الذي تركه آريان سؤال واحد فقط:

إلى أين يتجه المجتمع الكردي؟

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    رسالة آريان (18 عاماً) إلى راستي: من سيتحدث عن مستقبل الكرد؟ — Rastinews