المجلس العالمي للصحفيين يقف إلى جانب من يمارس المهنة بشرف رغم الصعوبات
أكد مجلس إدارة المجلس العالمي للصحفيين، الذي يضم ممثلين في 88 دولة و81 محافظة، وقوفه إلى جانب كل صحفي يمارس مهنته بنزاهة، عقب تحقيقات قضائية أجرتها السلطات القضائية في البلاد طالت قطاع الصحافة والإعلام.

Rastinewsأعاد مجلس إدارة المجلس العالمي للصحفيين (KGK)، الذي يضم ممثلين في 88 دولة و81 محافظة، فتح النقاش حول ممارسة مهنة الصحافة وعلاقات المصالح التجارية واستخدام الألقاب المهنية، وذلك في أعقاب التطورات التي شهدها قطاع الصحافة والإعلام والجدل الذي طفا على السطح إثر تحقيقات قضائية أجرتها السلطات القضائية في الدولة مؤخرا. وجاء في بيان المجلس: "نقف إلى جانب كل صحفي يمارس مهنته بشرف، دون التنازل عن المبادئ المهنية الصحفية العالمية، رغم كل الصعوبات والضغوط الاقتصادية".
وورد في البيان المكتوب الذي شدد على أن "المجلس العالمي للصحفيين يرى، في ظل هذه المرحلة التي تُغفَل فيها القيم الأخلاقية للصحافة، أن التذكير بالمبادئ الأساسية التالية واجب مؤسسي، انطلاقا من مسؤوليتنا في صون سمعة المهنة ومصداقيتها وحق الرأي العام في الحصول على معلومات صحيحة" ما يلي:
1) حدود تضارب المصالح والنشاط التجاري
تُعد الصحافة مهنة رفيعة تخدم المصلحة العامة، وتقوم في الأساس على درجة عالية من الثقة بين "مصادر الخبر والصحفيين" من جهة، وبين "الصحفيين والرأي العام، أي القراء والمشاهدين" من جهة أخرى. ويكمن أهم عنصر في صميم هذه الثقة العالية في مبدأ أن "الصحافة مهنة مسافة: فالصحفي يبني هذه الثقة العالية من خلال الحفاظ على مسافة بينه وبين مصادر الخبر والرأي العام على حد سواء".
غير أن انخراط بعض الأسماء التي تدّعي ممارسة "الصحافة" في وسائل الإعلام البارزة في بلادنا، في شراكات تجارية أو مناصب إدارية في شركات أو علاقات رأسمالية خارج قطاع الإعلام، بات يلقي بظلاله على "حياد الخبر" وعلى شرف مهنتنا واستقلاليتها. فلا يمكن، بأي حال من الأحوال وفي أي مرحلة، الجمع بين النشاط الصحفي والمصالح التجارية.
2) صون اللقب المهني والاختصاص
لا شك أن الإنجازات المستحقة والجهد المبذول في المجال الاجتماعي أو الرياضة أو الفن أو التجارة تستحق الاحترام. غير أن الاقتصار على التعليق أو تقديم البرامج أو تقديم عروض ترفيهية على شاشات التلفزيون أو في المنصات الرقمية لا يجعل من الشخص "صحفيا" بصورة مباشرة. فالصحافة اختصاص مستقل يتطلب تكوينا مهنيا خاصا وخبرة وعملا ميدانيا طويل الأمد ومبادئ أخلاقية عالمية ومسؤوليات اجتماعية جسيمة.
وهنا لا بد من التمييز بين نشاط "الصحافة" ونشاط "الناطق الرسمي". فالصحفي يبحث في قضية أو قضايا تحمل في جوهرها مصلحة عامة، ثم يطلع الرأي العام على نتائج بحثه. ويلاحَظ في الآونة الأخيرة أن بعض الأسماء تمارس، تحت مسمى "الصحافة"، دور الناطق باسم أشخاص أو جماعات أو كيانات معينة، مدفوعة بـ"مصالح تجارية" أو "مناصب ومواقع"، بدلا من ممارسة الصحافة الفعلية. وهذا التوجه "غير مقبول" في إطار شرف المهنة وأخلاقياتها.
وهذه الممارسات لا تمت للصحافة بصلة، من قريب أو بعيد، بل ينبغي تصنيفها ضمن أنشطة "العلاقات العامة" التي تندرج بدورها تحت مظلة قطاع الإعلام.
3) تحذير من توظيف اللقب المهني لأغراض أخرى
تؤدي محاولات مزج لقب "الصحفي" بمفاهيم من قبيل العلاقات العامة أو الاستشارات أو جماعات الضغط أو الأغراض السياسية أو الأعمال التجارية، إلى تآكل مكانة المهنة. وتتمثل المهمة الأساسية للصحافة في نقل الحقيقة إلى الرأي العام حصرا، بمعزل عن أي جهة مصالح. والصحفي ملزم بألا يترك أدنى شبهة تربط ما ينشره من أخبار بأجندته التجارية الخاصة.
كما ينبغي للصحفي ألا يقف إلى جانب القوى المهيمنة، بل إلى جانب الضحية وصاحب الحق، إسهاما في تحقيق العدالة والقانون والحقوق التي تعني الرأي العام عن قرب. وهذا أحد المبادئ الأساسية لمهنتنا.
ونؤكد، بصفتنا المجلس العالمي للصحفيين، وقوفنا إلى جانب كل صحفي يمارس مهنته بشرف دون أي تنازل عن المبادئ المهنية الصحفية العالمية، رغم كل الصعوبات والضغوط الاقتصادية. وسيواصل مجلسنا متابعة أي تطورات تمس هذه المبادئ عن كثب، وسيبقى ينتظر من أعضائه الالتزام التام بقواعد الأخلاقيات المهنية. ونعلن للرأي العام، باحترام، أننا سنواصل بحزم موقفنا المبدئي في مواجهة أي محاولة تسيء إلى سمعة مهنتنا أو تتخذ منها غطاء لأدوات تجارية.
