انتقل إلى المحتوى
العالم17 دقيقة قراءة

وفد إيمرالي يلتقي الصحفيين: أوجلان في مكانه ولا لقاء مع قنديل

شارك
وفد إيمرالي يلتقي الصحفيين: أوجلان في مكانه ولا لقاء مع قنديل

Rastinewsالتقى ميثات سنجار، عضو وفد حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية (DEM) إلى إيمرالي، والسياسية غولتان كيشاناك، وعضو سكرتارية إيمرالي تشيتين أركاش، بمجموعة من الصحفيين في اجتماع مغلق عُقد في أنقرة.

لم يؤكد سنجار المعلومات القائلة إن عبد الله أوجلان انتقل إلى مكان جديد في إيمرالي. وأكد أن محاضر لقاء إيمرالي-قنديل التي نشرها موقع "راستي" غير حقيقية، وأنه لم يُعقد أي لقاء بهذه الصورة مع قياديي قنديل.

وأوضح سنجار أن القانون يشمل صلاح الدين ديمرتاش قطعا، لكنه شدد على أن الإفراج عنه يستوجب تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وليس القانون الإطاري. من جهتها، أكدت كيشاناك ضرورة أن يصبح القانون قابلا للتطبيق خلال شهرين.

أقر البرلمان التركي في 10 آب/أغسطس القانون المعروف لدى الرأي العام بـ"القانون الإطاري"، وهو قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي، ونُشر في الجريدة الرسمية في 18 آب/أغسطس ليدخل حيز التنفيذ. وعقدت لجنة المتابعة والتقييم المنبثقة عن القانون اجتماعها الأول يوم الاثنين، وقررت تشكيل أربع لجان فرعية. وفي خضم هذه التطورات، تسربت إلى الرأي العام منذ نهاية تموز/يوليو محاضر عدة تحت مسمى "محاضر لقاءات إيمرالي"، وهو ما نفاه الطرفان.

وفي هذه المرحلة الجديدة من العملية، عقد وفد إيمرالي اجتماعا مع مجموعة من الصحفيين في أنقرة استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، أجاب خلاله على أسئلتنا. وكان من بين الحاضرين صحيفة "سولفاصول".

وبعد الكلمات الافتتاحية، جُمعت الأسئلة على ثلاث جولات، ورد الوفد على معظم النقاط التي كانت مثار جدل في الأيام الأخيرة.

ووصف سنجار إقرار القانون بأنه "منعطف تاريخي"، وقال: "ينبغي تفسير إقرار هذا القانون باعتباره أوضح إشارة وأقواها على دخول العملية مرحلة جديدة. نحن الآن داخل المرحلة القانونية والمؤسسية للعملية."

وأرّخ سنجار بداية العملية بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2024، مشيرا إلى أنها استمرت حتى الآن 22 شهرا.

من جانبها، قالت كيشاناك إن وصف المرحلة الحالية بـ"العملية التاريخية" ليس هذه المرة مجرد بلاغة، مضيفة: "يبدأ السياسيون كل عملية بالقول إنها عملية تاريخية. لكن ما نراه في هذه المرحلة أنها ليست بلاغة سياسية، بل نحن فعلا عند منعطف تاريخي حقيقي." وشددت كيشاناك على أن أقسى مراحل المسارات الصراعية التي بدأت في القرن الأخير من عمر الدولة العثمانية وتطورت حول محور القضية الكردية شهدتها السنوات الخمسون الأخيرة، وأن فرصة "طي صفحة مئتي عام من الصراع" باتت ممكنة الآن.

أما أركاش فعبّر في كلمته الافتتاحية عن مشاعره وهو يلتقي الصحفيين بعد سنوات طويلة في السجن، قائلا: "كان اللقاء وجها لوجه بالصحفيين الذين تابعت أخبارهم وقرأت لهم طوال سنوات قضيتها في زنزانتي، شعورا خاصا بالحماس بالنسبة لي."

هل يطلق أوجلان نداء جديدا؟

تمحورت الجولة الأولى من الأسئلة حول ظروف عمل أوجلان ووضعه ومحاضر اللقاءات. وقال سنجار: "هل سيصدر نداء بإلقاء السلاح؟ لا يوجد حتى الآن قرار بهذا الشأن. لم يجر أي تقييم من هذا النوع في لقائنا الأخير. لكن مدى الحاجة إلى ذلك في المراحل المقبلة سيُحدد أيضا نتيجة اللقاءات."

وردا على ما يُتداول بشأن نداء متوقع من أوجلان، قال: "لم يصدر في لقاءاتنا أي تصريح صريح ومباشر بهذا الشكل. لكن إذا اقتضت احتياجات العملية ذلك، فسيُبحث الأمر حينها. وإذا طُرحت المسألة في زيارتنا المقبلة، سنطلعكم عليها."

دور فاعل ونشط ومحدد

وكانت لجنة المتابعة والتقييم قد شكّلت في اجتماعها الأول أربع بنى فرعية.

وعن سؤال الصحفيين حول احتمال انضمام أوجلان إلى اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، قال سنجار: "ستتولى هذه اللجنة أساسا مهمة تنفيذ عملية نزع السلاح. لكن لا يوجد حتى الآن قرار مُعلن للرأي العام بشأن أسلوب عملها وتشكيلتها. ونتوقع بالطبع أن يتولى السيد أوجلان مهمة ضمن هذا البناء المؤسسي، غير أن الجهة التي ستحدد ذلك هي لجنة المتابعة والتقييم التي يُطلق عليها اللجنة العليا. وستُحدد طبيعة الدور الذي سيضطلع به من خلال اللقاءات والمشاورات التي ستجرى معه. وما نتوقعه هو أن يؤدي دورا فاعلا ونشطا ومحددا في عملية نزع السلاح والتحول إلى العمل السياسي. فطبيعة العملية، وكذلك نجاحها، تستوجبان هذا الموقع."

وعندما ذُكّر سنجار بتصريح بيرفين بولدان في اجتماع بإسطنبول قالت فيه إن أوجلان سيتولى مهمة في اللجان الفرعية، شدد على عدم وجود تناقض بين التصريحين: "تصريح رفيقتنا بيرفين بولدان جاء في هذا الإطار نفسه، وما قلته لا يتعارض مع ما قالته. لكن قبل أن تتضح الصورة ويُحسم القرار ويُعلن رسميا، فإن قولنا من جانب واحد 'نعم سيكون الأمر كذلك' يفتح الباب أمام سوء الفهم. العملية تتقدم، وهذا هو المتوقع وما ينبغي أن يكون. وحين يُحسم الأمر رسميا سنقيّمه بشكل أوضح وأكثر مباشرة."

أوجلان يقيم في المكان نفسه

وردا على تقارير تحدثت عن انتقال أوجلان إلى مجمع جديد في إيمرالي وعقد اللقاءات هناك واستقبال زوار فيه، قال سنجار: "نعم، نحن نعقد لقاءاتنا في قاعة مختلفة وأوسع، لكن السيد أوجلان ما زال يقيم في مكانه القديم. والقول بأنه انتقل حاليا إلى مكان جديد ويواصل نشاطه هناك لا يعكس الحقيقة."

وأضاف سنجار أن الظروف ينبغي أن تتغير مع ذلك: "المرحلة المقبلة من العملية تستوجب تهيئة ظروف عمله ومعيشته بما يمكّنه من أداء دوره. وحصول السيد أوجلان على الإمكانات والشروط التي تتيح له الاضطلاع بالمهمة الثقيلة والتاريخية التي يتحملها في هذه العملية هو نتيجة منطقية لمسارها، وهذا ما نتوقع حدوثه."

وأضاف أنه في حال تهيئة بيئة عمل جديدة، فإن ترتيبات من قبيل توسيع السكرتارية وزيادة عدد الرفاق العاملين معه "ستكون، بل ينبغي أن تكون، على جدول الأعمال."

"لم يُعقد لقاء من هذا النوع"

وكان من أبرز محاور الأسئلة في الاجتماع النص الذي نشره موقع "راستي" وزعم فيه عقد لقاء في إيمرالي بين أوجلان وقياديين في التنظيم.

وقال سنجار: "لم يُعقد لقاء من هذا النوع. وهذا ما ورد بشكل مباشر في تصريحات صدرت باسم السيد أوجلان وباسم الحركة على حد سواء، كما أوضحه مسؤولون في الدولة بالطريقة نفسها. وينبغي أن يكون الجميع قد أدرك الآن أن مسألة هذه التسريبات، أو ما نسميها بين قوسين تسريبا أو تسريبا متعمدا، ليست أمرا بسيطا."

وفرّق سنجار بين "اللقاء" و"التواصل"، مضيفا: "لم يُعقد لقاء، لكن هناك بالتأكيد تواصل قائم. فخلال حصار حلب، وفي مراحل سابقة عليه، نُقلت رسائل السيد أوجلان مباشرة إلى الجهات المعنية. وكانت هناك أوقات استوجبت تفعيل قنوات تواصله، وتم ذلك بالفعل."

وترك سنجار الباب مفتوحا بشأن المرحلة المقبلة بقوله: "ينبغي أساسا توقع عقد أنواع أخرى من اللقاءات في الفترة المقبلة. هذا غير موجود حاليا، لكن ستكون هناك مراحل تصبح فيها الحاجة إلى ذلك قائمة."

"لم تحدث الشفافية المطلقة في أي عملية"

وقال سنجار إن اللقاءات المتبادلة تستمر أحيانا خمس ساعات وأحيانا ثلاث ساعات، مضيفا: "الإعلان عن كل شيء كما هو لا ينسجم مع ضرورة هذه اللقاءات وهذه الآلية وروحها. وحتى في تجارب العالم المماثلة، لم تحدث قط شفافية مطلقة تُطرح فيها كل التفاصيل أمام الجميع. ولو حدث ذلك، لربما انهارت عمليات ناجحة في بداية طريقها. والمقصود هنا ليس إخفاء شيء عن الرأي العام، بل السعي إلى إدارة العملية بشكل سليم."

ويرى سنجار أن الحل الحاسم في مواجهة محاولات خلق انطباعات عبر محاضر مُحرّفة يكمن في تمكين أوجلان من التواصل المباشر مع الرأي العام: "ينبغي أن يُفتح الطريق أمام مخاطبة السيد أوجلان الرأي العام مباشرة. فإذا فُتح هذا الطريق، وذهب إليه الصحفيون مباشرة، وكذلك الأكاديميون، وربما السياسيون وممثلو منظمات المجتمع المدني، فسيتولى هو نفسه شرح الأمور مباشرة."

وردا على سؤال حول وجود جدول زمني للقاء الصحفيين بأوجلان، أجاب: "لا توجد أمامنا حاليا خطة ملموسة بهذا الشأن. لكن دعونا نعلن للرأي العام من خلالكم مرة أخرى أن حدوث ذلك دون تأخير أمر ضروري من نواح كثيرة."

لا خطة تفصيلية لكن العمل مكثف

رد سنجار على الأسئلة المتعلقة بالآلية والطريقة الدقيقة التي سيتم بها التخلص من السلاح بالقول إن الوفد لا يملك معلومات مفصلة بهذا الشأن. وأضاف سنجار: «لا شك أن هناك جهودا جارية. قد تكون هناك اتصالات مع التنظيم عبر السيد أوجلان أو بشكل مباشر، وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأمر. لكننا لا نملك حاليا معلومات مفصلة عن ذلك. وغياب هذه المعلومات أمر طبيعي أيضا، لأننا في مرحلة بالغة الحساسية. سيُترك السلاح وسيعود الناس إلى البلاد. حتى إن وصلتنا معلومة بأن التخطيط قد تم، فإن مشاركتها لن يكون صائبا لا لسلامة العملية ولا لأمن الناس. لكن لا توجد أصلا مثل هذه المعلومة. لا توجد خطة مفصلة، لكن الجهود مستمرة بشكل مكثف».

وقال سنجار إنه يتوقع صدور تصريحات رسمية من الدولة والتنظيم في وقت قريب.

وأشار سنجار إلى أن الأجوبة عن الأسئلة المتكررة بشأن عدد المستفيدين من القانون يجب أن تأتي الآن من اللجنة، قائلا: «تُنقل إلينا أرقام متفرقة، لكن العملية أصبحت الآن مؤسسية وتشكلت لجنة عليا. وعلى اللجنة أن تتولى الإعلان عن هذا النوع من المعلومات».

وتحدث بوضوح عن نطاق القانون: «الاستثناءات مذكورة صريحة في القانون. وما عداها، من دعاية وعضوية في التنظيم، فكل ذلك يدخل في نطاق هذا القانون. وإلا لما كانت هناك حاجة إلى قانون ينظم نتائج حل تنظيم وينظم عملية التخلص من السلاح».

ومن المتوقع أن تكون الخطوة التالية في العملية صدور قرار التثبيت والتحقق عن اللجنة. وقال سنجار في هذا الصدد: «إذا تحرك جميع الأطراف بمسؤولية تتوافق مع روح العملية وهدفها ومنطقها، يمكننا أن نتوقع ألا يتأخر قرار التثبيت والتحقق. وبعد نشر القرار، ستبدأ أيضا أحكام قانون العقوبات وتنفيذ الأحكام في التطبيق».

«لا حلم بأن نستيقظ صباح الغد على السلام»

وأكدت كيشاناك أن العملية لا يمكن أن تُترك فقط للمحادثات بين إيمرالي والدولة: «لا يمكننا أن نفترض أن هناك وفدا يذهب باسم الدولة للتحدث مع السيد أوجلان، فيتحدثان ويحلان كل القضايا هناك، ثم نستيقظ صباح الغد على السلام وعلى مستقبل ديمقراطي تُحل فيه القضية الكردية. ليت هذا الحلم يتحقق، لكننا نعلم أن ذلك غير ممكن».

ووجهت أيضا انتقادا للجان الفرعية: «كون تشكيلها بالكامل من البيروقراطية الحكومية لا يسهّل حل المسألة. هناك أشخاص سيستفيدون من هذا القانون، وسيكون لهم محامون. وفي هذا البلد نقابات مهنية ونقابات محامين ومنظمات مجتمع مدني وأكاديميون عملوا في مجال الدمقرطة وحل النزاعات. فإذا عملت هذه اللجان بمنهجية تشاركية منفتحة على هذه المساهمات، فسنجد إجابات أسرع للأسئلة المطروحة».

ووجهت كيشاناك هذا النداء إلى المنظمات النسائية: «إذا كنا سنبني السلام والمجتمع الديمقراطي، وسنشكل مستقبلا ديمقراطيا مشتركا، فإن النساء هن من سيصنعن أساس هذا البناء بالتأكيد. فلنكن فاعلات في هذه العملية، وقوة بانية فيها، ومساهمات فيها».

«يمكن الانتقال إلى مرحلة التطبيق في غضون شهرين»

وردا على سؤال حول الجدول الزمني للعملية، قالت كيشاناك: «بنظرة واقعية، تأخذ في الحسبان الصعوبات وتعرف أيضا المهام المطلوبة، ينبغي قطع المسافة اللازمة لجعل القانون قابلا للتطبيق في غضون شهرين. المهام المطلوبة معروفة، وإذا أُنشئت الآليات ذات الصلة وسارت الأمور بسرعة، فيمكن الانتقال إلى مرحلة تطبيق القانون في غضون شهرين».

وقالت كيشاناك إن النظر إلى القانون فقط من زاوية «كم شخصا سينزل من الجبل وكم شخصا سيخرج من السجن» نظرة قاصرة: «هناك عشرات الآلاف، بل لن يكون مبالغة القول مئات الآلاف من القضايا المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. بعضها في مرحلة التعليق، وبعضها في مرحلة التحقيق، وبعضها في مرحلة المحاكمة. وهناك قضايا يُحاكم فيها حتى من أرسل ألف ليرة لمعتقل في قضية متعلقة بحزب العمال الكردستاني لتلبية حاجاته اليومية. وهناك أشخاص يُحاكمون بتهمة تمويل الإرهاب لأنهم أرسلوا مالا لابنهم».

وأكدت أنها لا تشك في أن القانون سيُطبَّق: «لا يوجد أي مؤشر يمكن أن يعطي انطباعا بأن هذا القانون صدر ثم سيتعثر ولن يدخل حيز التطبيق. هذا القانون سيُطبَّق، وقد صدر من أجل أن يُطبَّق. وصدوره عن البرلمان بهذا التوافق الواسع أمر بالغ القيمة أيضا».

«يجب الإفراج عن المعتقلين المرضى دون انتظار هذا القانون»

وقالت كيشاناك إن الأولوية يجب أن تكون للمعتقلين المرضى: «ما ينبغي فعله إنسانيا وأخلاقيا هو إيجاد سبل للإفراج عن المعتقلين المرضى دون انتظار هذا القانون. فالوقت الضائع قد يكلف أرواحا. هناك أشخاص لا يستطيعون الاستمرار في الحياة داخل السجون ويواجهون خطر فقدان حياتهم في أي لحظة. وقد أعدت جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني قائمة بهم منذ عام 2013، وهي في متناول الدولة وأمام وزارة العدل».

من جهته، روى أركاش واقعة ملموسة جرت قبل يوم واحد في هذا الشأن. فمحمد سعيد يلدريم، الذي ذهب إلى الجزيرة عام 2015 مع مجموعة سكرتارية إيمرالي المكونة من خمسة أشخاص، لكنه أُعيد بسبب إصابته بمرض في القلب، كانت عقوبته البالغة 30 عاما قد انتهت قبل تسعة أشهر.

وبحسب رواية أركاش، فقد مُددت العقوبة تسعة أشهر بقرار من مجلس إدارة السجن ومراقبته. وتابع أركاش قائلا: «أُعيد بالأمس تقديمه أمام مجلس الإدارة والمراقبة من جديد. واللجنة تفرض عليه من جديد إبداء الندم. وهو يقول: 'أهذا ما ينبغي أن يحدث في هذه المرحلة التي نعيشها بالتحديد؟ لقد قضيت عقوبتي 30 عاما وانتهت. وقضيت تسعة أشهر زيادة وانتهت. وأنا مريض بالقلب'. عمره 75 عاما. يحدث نقاش غير مريح، فيذهب إلى زنزانته ويتعرض فيها لأزمة قلبية. نُقل إلى المستشفى في إزمير وثُبِّت له دعامتان في قلبه. وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها عبر محاميه، فهو في العناية المركزة. مثل هذه الأمور لا تخدم روح العملية. وهي ليست نماذج تجدد ثقة الناس بالعملية وتغذيها».

وقال أركاش، الذي ذكر أنه هو نفسه احتُجز في السجن مدة زائدة بلغت ثلاث سنوات ونصف: «المحكومون الذين قضوا 40 أو 45 عاما في سجون أخرى من العالم هم حالات فردية نادرة. أما في السجون التركية، فعدد السجناء الذين أكملوا 30 عاما وتجاوزوها يبلغ نحو ألفين. ولا يوجد في أي بقعة من تاريخ العالم هذا العدد الجماعي الكبير من الناس الذين قضوا فترات حبس طويلة كهذه».

«هذا القانون يشمل ديميرتاش بشكل واضح»

وعند التذكير بالنقاش الدائر حول «هل يشمل القانون ديميرتاش أم لا»، والذي شارك فيه أيضا رئيس حزب MHP دولت بهتشلي، قال سنجار: «النقاش حول شمول القانون ديميرتاش من عدمه مجرد تكهنات كليا. هذا القانون يشمل ديميرتاش بشكل واضح. لكن لا حاجة لبدء تطبيق القانون من أجل الإفراج عن ديميرتاش أو الإفراج عن يوكسكداغ».

وأوضح سنجار أن أساس ذلك هو المادة 90 من الدستور: «يجب تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية وقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فورا. ويجب تنفيذها دون تمييز، بصرف النظر عن الشخص أو الواقعة، بالنسبة لديميرتاش وكافالا وجان أتالاي وكل من لا نعرف أسمائهم. والالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مقتضى صريح للمادة 90 من الدستور. وإذا كنتم لا تلتزمون بدستوركم أنتم، فتلك هي المشكلة الحقيقية».

وتحدث سنجار أيضا عن قرار الدائرة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي صدر قبل يوم واحد، في 25 آب/أغسطس، بشأن عثمان كافالا، والذي قضى للمرة الثانية بوجود انتهاك وحكم بالإفراج عنه في أقرب وقت ممكن، قائلا: «القرار الصادر أمس بشأن عثمان كافالا يحمل من حيث محتواه واستنتاجاته تحذيرات وانتقادات بالغة الجدية. وهذه ليست السابقة الأولى، فهناك استنتاجات مماثلة في قرارات أخرى. وإذا كانت عضويتكم في مجلس أوروبا مستمرة، فعليكم الوفاء بمقتضيات هذه العضوية».

وذكّر سنجار بأنه زار مع بيرفين بولدان ديميرتاش في سجن أدرنة في 15 آب/أغسطس: «تحدثنا في هذه المسائل هناك أيضا، وأشرنا إليها في بياننا الخطي عندما خرجنا من هناك». وكان الوفد قد استخدم في ذلك البيان، بخصوص ديميرتاش وعدنان سلجوق مزراقلي الذي تمت زيارته معه، عبارة «لا ينبغي أن يُحرم أصدقاؤنا من حريتهم ولو لساعة واحدة بعد الآن».

«لا نقبل حصره في عناوين محددة»

وردا على سؤال حول النقاشات المتعلقة بدستور جديد التي تسارعت بعد صدور القانون الإطاري، أجاب سنجار بمبدأين يدافعان عنهما منذ سنوات: «يجب وضع دستور جديد. لكن ذلك يجب أن يتم بأوسع مشاركة مجتمعية وسياسية. ثانيا، يجب أن تصبح الشروط مهيأة لسير النقاشات بشكل سليم. كنا نسمي ذلك تمهيد الطريق. يجب عليكم تطهير الساحة من كل ممارسة وتنظيم قانوني يعيق النقاش الحر ويشجع على الممارسات التعسفية».

اعترض سنجار على اختزال النقاش في مسألة إعادة ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان، وقال: «حين يُطرح نقاش الدستور، لا نقبل أن يُختزل في عناوين محددة، مثل إعادة ترشح السيد إردوغان أو ما شابه. تركيا تعاني من مشكلة ديمقراطية، والمسألة الكردية ليست منفصلة عنها، بل هما مشكلتان متداخلتان. لقد وصلنا إلى مرحلة مهمة بإلقاء السلاح، لكننا بحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير من أجل سلام كبير يشمل المجتمع بأسره ويقوم عليه. نحن بحاجة إلى الديمقراطية».

من جهتها، وصفت كيشاناك تعديل الدستور بأنه «حاجة أساسية»، لكنها صرّحت بوضوح أنها لا تتوقع ذلك في المدى القصير: «لا يساور أحدا شك في ضرورة تغيير دستور 12 أيلول/سبتمبر، وقد تشكّل توافق في تركيا حول هذه المسألة. لكن كيفية تحقيق ذلك مشكلة جدية. للأسف لست متفائلة كثيرا بأننا سنصل في المدى القصير إلى النضج الذي يمكّن من بلورة مثل هذا التوافق. لا أستطيع أن أتصوّر، كسياسة، أن يُطرح الدستور ويُعدَّل في تشرين الأول/أكتوبر مباشرة».

وبالإشارة إلى الباحث بكير أغردير، قالت كيشاناك إن تركيا تمتلك تركيبة مجتمعية منقسمة إلى ثلاث فئات: المحافظون والعلمانيون والكرد، وإن صياغة الدستور في مجتمعات مستقطبة أمر صعب. كما اعترضت على ربط النقاش بانتخابات الرئاسة: «التعامل مع هذه المسألة على أنها مرتبطة مباشرة بانتخابات الرئاسة فكرة سطحية جدا ومبتذلة. فهناك سبل أخرى لحل مسألة الرئاسة. انظر إلى التركيبة الحالية في البرلمان، كم نقصا تبقى فيها حتى تُستكمل بهذه البساطة؟».

«يجب أن تُقَرّ بسرعة القوانين الداعمة للعملية»

وعدد سنجار الخطوات الواجب اتخاذها من دون انتظار الدستور: «نحتاج أولا إلى تعديلات وتنظيمات قانونية تدعم عملية نزع السلاح والتسوية السياسية الحالية، وهذا وارد في تقرير لجنة البرلمان أيضا. لا بد من تعديل هذه القوانين بسرعة، بدءا من قانون مكافحة الإرهاب وصولا إلى قانون الاجتماعات والمظاهرات».

وأوضح سنجار أنهم يسمّون نهجهم «مثلث السلام»: «نزع السلاح، وحل المسألة الكردية، والتحول الديمقراطي الذي يحقق السلم الأهلي في البلاد بأكملها. هذه المحاور الثلاثة هي برنامجنا الأساسي».

أما كيشاناك فحددت ثلاث أولويات للدورة التشريعية الجديدة: «هناك حاجة ماسة إلى تنظيمات تعزز حرية الصحافة والتعبير، وحاجة إلى تنظيمات توسّع إمكانات حرية التنظيم، وأيضا إلى تشريعات تتيح بقاء الديمقراطية المحلية قائمة وتنهي مسألة الوصاية الإدارية على البلديات. هذه خطوات ديمقراطية عملية لا تتطلب تعديلا دستوريا».

وردا على سؤال حول استطلاعات تشير إلى تراجع الدعم الشعبي للعملية، قال سنجار: «في الاستطلاعات التي اطلعت عليها، يزداد الدعم بعد صدور القانون»، فيما قالت كيشاناك: «لا أحد ضد هذه العملية. نلتقي بشرائح مجتمعية متنوعة جدا، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن الكرد إلى الترك. هناك فئة صغيرة تقول إن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه، لكن الغالبية تقول إن هذه العملية صحيحة ويجب أن تُدار بثبات أكبر. الجميع يضيف بعدها كلمة 'لكن'. المسألة هي حل هذه التحفظات والتساؤلات وعلامات الاستفهام. على كل طرف أن يوجّه دعوته إلى التحول الديمقراطي من الموقع الذي يخاطب فيه سوسيولوجيته الخاصة».

«لو لم تكن هناك عملية في تركيا، هل كانت هذه التطورات ستحدث في سوريا؟»

وكان من بين الموضوعات المطروحة، قبل يوم واحد من الاجتماع، إعلان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي عن الاتفاق مع إدارة دمشق وحل قسد. وقال سنجار: «التصريح الذي أدلى به مظلوم عبدي أمس، والنقطة التي تم التوصل إليها بعد مفاوضات استمرت يومين قبل ذلك، أمر مهم. وهم أنفسهم يقولون إن هذا هو شكل تطبيق نموذج الاندماج الديمقراطي، ونحن نقيّمه على هذا النحو أيضا. لا يمكن فصل هذا التطور في سوريا عن العملية الجارية في تركيا. فلو لم تكن هذه العملية قد بدأت في تركيا ولم تكن مستمرة الآن، هل كانت هذه التطورات لتحدث في سوريا؟ هذا علامة استفهام كبيرة جدا».

وقال سنجار: «الاندماج الديمقراطي ليس نموذج ذوبان يقوم على التخلي عن الهوية والمطالب الخاصة»، وأضاف ردا على سؤال حول حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) في إيران: «حين تسري عمليات مشابهة في إيران، وحين تبدأ مسارات حل عبر الاندماج الديمقراطي والتحول الديمقراطي والحوار، ستشهد إيران تطورات مماثلة أيضا».

واستذكرت كيشاناك الصورة التي التقطها مظلوم عبدي وإلهام أحمد على جبل قاسيون المطل على دمشق: «كانت صورة بالغة القيمة. صعود أشخاص أدوا أدوارا مهمة على مدى 14 عاما في مواجهة تنظيم داعش، في حرب كان فيها شعب يحاول حماية نفسه، إلى قمة مشرفة على دمشق والتقاط تلك الصورة، يقول لنا الآتي: إن ما يجب فعله لحل المسألة معروف في دمشق كما في أنقرة وطهران على حد سواء، وهو فتح المجال أمام مشاركة جميع المكونات المختلفة في الحكم من دون إقصاء أحد. هذا ما يمنع النزاعات. سيشارك الكرد هناك، في دمشق، في الحكم. يجب خلق إمكانات هذه المشاركة. هذا هو الحل الحقيقي».

«قطعنا 100 ألف كيلومتر»

وردا على سؤال حول ما يقومون به في الميدان، لخّص أركاش الفترة الممتدة على مدى عام وشهر منذ الإفراج عنه: «حسب أحد الأصدقاء الذي قام بالحساب، قطعنا مسافة 100 ألف كيلومتر. نعقد بشكل رئيسي لقاءات جماهيرية، ونجري اجتماعات خاصة مع مختلف شرائح المجتمع. لدى الناس، وبحق، علامات استفهام: لماذا بدأت هذه العملية، وكيف بدأت، وإلى أين ستصل؟ لديهم قلق ومخاوف وآمال. نحاول تبديد القلق والمخاوف وتعزيز الأمل».

وأوضح أركاش مصدر هذا الاهتمام الكبير: «يعيش الزعيم أوجلان منذ 27 عاما في جزيرة من دون أي تواصل مع العالم الخارجي. كيف حياته في إمرالي؟ كيف صحته؟ كيف يومياته؟ وما نظرته إلى التطورات الجارية؟ هناك فضول واهتمام كبيران جدا. وندرك أن هذا الاهتمام هو أساسا انعكاس لشوق كبير تجاه أوجلان. مجرد البقاء إلى جانبه لفترة يخلق أثرا معنويا».

«لا نقل جنديا أو شرطيا أو مقاتل غوريلا، بل لنقل عن الجميع إنهم أبناؤنا»

وردا على سؤال حول خيام العزاء التي نُصبت في الآونة الأخيرة، قال أركاش إن هذه الخيام أُقيمت لأعضاء في التنظيم قضوا خلال فترة الاشتباكات بين عامي 2015 و2023 ولم تُحدَّد هوياتهم إلا مؤخرا، وإن عددهم يبلغ المئات: «من المرجح أن تُنصب خيام عزاء جديدة. إبلاغ العائلات بالخبر يؤدي إلى مشاهد مأساوية للغاية. هناك عائلات تنتظر، بعد صدور القانون، عودة أبنائها المقاتلين من الجبل إلى البيت. حين يذهب أصدقاؤنا للزيارة، تسأل الأمهات والآباء والأخوات: 'هل جئتم لإبلاغنا بأن أبناءنا سيعودون بموجب هذا القانون؟' لكنهم للأسف يتلقون خبر وفاتهم».

وقال أركاش إنه حضر جل حفلات العزاء في منطقة ديار بكر، وشارك ذكرى من تلك الزيارات: «تعرفت عليّ عائلات وقفت خلف صور شابين من المقاتلين، أحدهما فتاة والآخر شاب. سألوني: 'هل تعرف هذين الشابين؟'، فأجبت بأنني لا أعرفهما. فأروني صورة لي معهما. تبين أنني كنت في السجن نفسه قبل 30 عاما مع عمّيهما. كانا قد أتيا لزيارة عمّيهما وعمرهما ثلاث أو أربع سنوات آنذاك. كبر هذان الطفلان، وذهبا إلى الجبل، وقضيا في الاشتباكات. كانت لوحة مؤلمة جدا بالنسبة لي».

«حكايتنا غير معروفة كثيرا في الجانب الغربي»

ووجّه أركاش نداء إلى الصحفيين الحاضرين في القاعة: «حكايتنا غير معروفة كثيرا في الجانب الغربي. كانت تُختصر دائما بالأرقام: قُتل 40 إرهابيا، قُتل 50 إرهابيا. لا اسم ولا وجه. نحن أيضا أبناء لأم وأب. كانت لنا أحباء وأمنيات وأشواق وسعي إلى الحياة. لم نخرج من جوف شجرة. أرجو أن توجهوا عدساتكم قليلا نحو ذلك الجانب أيضا». وقال أركاش إن آلاما بالغة الجسامة وقعت في الجانب التركي أيضا، ولخّص اقتراحه بالقول: «بالنسبة لأبناء الترك وأبناء الكرد، لا نقل جنديا أو شرطيا أو مقاتل غوريلا. لنقل عن الجميع إنهم أبناؤنا. إذا استطعنا تطوير هذا الفهم، يمكننا معا بناء مستقبل جديد ومشترك».

وروى أركاش أنه زار، بعد خروجه من السجن، والدة صديق له من أيام الجامعة اختفى قسريا أثناء الاحتجاز، قائلا: «احتضنتني وبكت، وقالت: 'ليت ابني هو الآخر أمضى 34 عاما في السجن وعاد الآن'. لا قبر له، فقد اختفى قسريا أثناء الاحتجاز. لا يزال هناك في جانبنا عشرات العائلات لا قبر لأبنائها، بل لا يوجد حتى عظم واحد منهم عُثر عليه».

«لم أُصادف رفيقا لديه مثل هذا الحماس»

وردًا على سؤال حول ما إذا كان ينبغي لكوادر التنظيم تولي مناصب في مؤسسات الدولة مستقبلًا، نقل أركاش أولًا ملاحظة شخصية قائلاً: «لم ألتقِ يومًا برفيق كانت لديه رغبة في أن نتولى مناصب في الدولة». وأوضح أركاش أنه التحق بكلية العلوم السياسية في جامعة إسطنبول عام 1988، وأنه يشاهد اليوم عبر التلفزيون من داخل زنزانته زملاء دراسته الذين أصبحوا محافظين، وقال: «أعلم أن 500 طالب جامعي من جامعة إسطنبول بمجملها التحقوا بالجبل عام 1991. لو كان هؤلاء الأشخاص يحملون هدفًا أو غاية أو توقعات فردية، لكانوا وصلوا اليوم إلى مواقع مختلفة تمامًا. لكن الظروف والملابسات وأجواء تلك الحقبة كانت تفرض هذا الخيار كضرورة أخلاقية ووجدانية. وأتمنى وأرجو ألا يتكرر هذا وأن يبقى في الماضي».

أما ردّه على الجانب المبدئي من السؤال فجاء كالتالي: «إذا أرادت الدولة أن تخلق لدى الكرد أيضًا شعورًا وإدراكًا بأن ‘نعم، هذه الدولة هي دولتنا’، فعليها أن تتعامل مع هذه النقطة بثقة كبيرة بالنفس. انظروا إلى أصول من تولوا رئاسة الحكومة في بريطانيا، فبينهم أشخاص قدموا من مستعمرات سابقة. وقد ضمّت الإدارة العثمانية أشخاصًا من بيئات وشعوب مختلفة جدًا. وهذا تعبير عن كون الدولة كبيرة وواثقة من نفسها».

«كنت أتمنى كثيرًا أن أقول إننا بلغنا نقطة اللاعودة»

وكان السؤال الذي طبع ختام اللقاء يدور حول ما إذا كانت العملية قد تجاوزت نقطة اللاعودة أم لا. وحمل ردّ أركاش أملًا مشوبًا بالحذر، إذ قال: «كنت أتمنى كثيرًا أن أقول هذا: نعم يا أصدقاء، نحن عند نقطة اللاعودة، ولم يعد هناك أي خطر، وتنتظرنا أمامنا بحار زرقاء واسعة وجميلة. كل جهدنا ينصبّ على أن نتمكن من قول هذا. لكن علينا أن نسارع. فقد تكون هناك جهات داخلية وخارجية ترى في الأثر الذي ستحدثه هذه العملية أمرًا يتعارض مع مصالحها. لذلك يجب على القائمين على العملية أن يسارعوا، من دون تسرّع، لكن بخطى سريعة».

/ Solfasol

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    وفد إيمرالي يلتقي الصحفيين: أوجلان في مكانه ولا لقاء مع قنديل — Rastinews