انتقل إلى المحتوى
الأجندة1 دقيقة قراءة

أديلة خانم: غوبكلي تبه يكشف تاريخا جديدا... ووكالة ميزوبوتاميا تنسبه لأوجلان مجددا

كُشف عن مبانٍ جديدة وآثار استيطان في غوبكلي تبه، لكن وكالة ميزوبوتاميا لم تكتفِ بنقل النتائج الأثرية، بل حوّلت الأمر إلى القول إن أوجلان قال قبل سنوات

شارك
أديلة خانم: غوبكلي تبه يكشف تاريخا جديدا... ووكالة ميزوبوتاميا تنسبه لأوجلان مجددا

Rastinewsكُشف في غوبكلي تبه عن مبانٍ جديدة وآثار استيطان بشري. غير أن وكالة ميزوبوتاميا لم تكتفِ بنقل النتائج الأثرية، بل ذهبت إلى حد القول إن "أوجلان قال ذلك قبل سنوات، والحفريات أثبتت صحة كلامه".

في حين لا وجود لأي أطروحة تاريخية جديدة اكتشفها أوجلان.

فالثورة النيوليتية، والانتقال من مجتمع الصيد والجمع إلى الاستقرار، وتنظيم الإنتاج، وتقسيم العمل، والتراتب الاجتماعي، ونشأة السلطة، وتطور النظام الأبوي؛ كلها قضايا ناقشها المؤرخون وعلماء الآثار والأنثروبولوجيون قبل أوجلان بزمن طويل. فمن غوردون تشايلد إلى إنجلز، وصولا إلى أدبيات الأنثروبولوجيا والآثار الحديثة، هناك كمّ هائل من الدراسات حول هذه الموضوعات.

كما أن الجدل حول كون غوبكلي تبه ليس مجرد "معبد" أو مركز طقوس موسمي لم يبدأ اليوم، فالآراء القائلة بأن الموقع كان يؤدي وظيفة سكنية واستيطانية تُناقش في الأوساط الأكاديمية منذ سنوات.

غير أن منهج وكالة ميزوبوتاميا في تغطيتها للخبر مختلف تماما:

عُثر على بناء مستطيل: إذن أطروحة أوجلان صحّت.
توجد مسلات ضخمة: إذن "طبقة الصيادين" ثبتت.
عُثر على بقايا سكنية: إذن "الثورة المضادة النيوليتية" تأكدت.
تماثيل النساء قليلة: إذن "أول انكسار جنسي" ثبت.

لكن علم الآثار لا يعمل بهذه الطريقة.

فالعثور على بناء مستطيل ليس دليلا على نظام طبقي. ونقل حجارة يبلغ وزنها عشرين طنا ليس دليلا على السخرة. وظهور مبانٍ سكنية لا يعني بالضرورة نشأة الدولة. وقلة تماثيل النساء وحدها لا تثبت وقوع "ثورة مضادة" نفّذها الرجال ضد مجتمع كان محوره المرأة.

هذه ليست نتائج علمية، بل تأويلات بُنيت على نتائج علمية.

يمكن للمرء أن يناقش قراءات أحد المفكرين للتاريخ، وأن يوليها اهتماما، بل وأن يجد بعض استنتاجاتها قوية. لكن حين تُقدَّم أطروحات طُرحت من قبل ونوقشت لعقود على أنها اكتشافات أصيلة لذلك الشخص، ثم يُحوَّل كل اكتشاف أثري جديد إلى دليل على صحة كلامه، فإن ذلك لا يُعدّ عملا صحفيا.

وتحويل موقع يعود إلى اثني عشر ألف عام مثل غوبكلي تبه إلى مختبر لإثبات صحة أفكار شخصية سياسية معاصرة، ليس سردا للتاريخ، بل إعادة ترتيب له وفق شخص بعينه.

لم تُكتشف في غوبكلي تبه نظرية أوجلان، بل اكتُشف فيه تاريخ.

فالعلم لا يحفر لإثبات صحة شخص ما، بل يتتبع ما يخرجه التراب أيا كان.

وحين تُوضع أقوال زعيم ما قبل النتائج الأثرية، ويُستخدم كل حجر يظهر من الأرض لتأكيد تلك الأقوال، يتراجع العلم ويبدأ عبادة الشخصية.

الآراء الواردة في هذا النص تخص كاتبها؛ وقد تتفق مع سياسة Rastinews التحريرية وقد لا تتفق. Rastinews منصة حرة منفتحة على الآراء المختلفة.

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    أديلة خانم: غوبكلي تبه يكشف تاريخا جديدا... ووكالة ميزوبوتاميا تنسبه لأوجلان مجددا — Rastinews