مسرور بارزاني: لن نجعل كردستان جزءاً من الحرب
أكد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أن الحرب الدائرة في المنطقة زعزعت التوازنات السياسية والاقتصادية، وقال: "قلنا منذ اليوم الأول إننا لن نكون طرفاً في أي نزاع مسلح".

Rastinewsأكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني أن الحرب الدائرة في المنطقة زعزعت التوازنات السياسية والاقتصادية، قائلاً: "قلنا منذ اليوم الأول إننا لن نكون طرفاً في أي نزاع مسلح". ووصف بارزاني الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي استهدفت الإقليم وتجاوز عددها 1000 هجوم بأنها "لا أساس لها"، كاشفاً أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تسببت بتراجع التجارة الخارجية للإقليم بنسبة 70 بالمئة.
وتطرق بارزاني، في حوار مع قناة الجزيرة بُث في 8 آب/أغسطس، إلى ملفات عدة تمتد من الحروب الإقليمية إلى العلاقات بين بغداد وأربيل، مروراً بإيران وتركيا، وصولاً إلى مستقبل الكرد في سوريا.
ولخّص بارزاني السياسة الأساسية لأربيل بالقول إنها تقوم على "إبقاء إقليم كردستان بمنأى عن الحروب، وعدم السماح باستخدام أراضيه ضد الدول المجاورة".
"تعرّضنا لأكثر من 1000 هجوم صاروخي ومسيّر"
أوضح بارزاني أن إقليم كردستان تعرض لأكثر من 1000 هجوم بالصواريخ والمسيّرات انطلقت من إيران أو من جماعات مسلحة داخل العراق، مشيراً إلى سقوط قتلى من المدنيين ووقوع أضرار في البنى التحتية جراء هذه الهجمات.
واعتبر بارزاني أن المبررات المعلنة لهذه الهجمات لا تعكس الحقيقة، ونفى وجود جنود أميركيين في قاعدة حرير الجوية:
"قاعدة حرير فارغة منذ 10 سنوات، ومع ذلك تتعرض للهجوم قاعدة خالية لا يوجد فيها ولو جندي أميركي واحد".
الجماعات الكردية من روجهلات: ورثنا هذه المشكلة
وبخصوص الجماعات المعارضة الكردية القادمة من روجهلات (شرق كردستان) والمتمركزة في إقليم كردستان، أشار بارزاني إلى أن هذه التنظيمات كانت موجودة في المنطقة كلاجئين حتى قبل عام 1991.
وقال بارزاني: "لم نخلق هذه المشكلة، بل ورثناها كإرث تاريخي"، مؤكداً أن الإقليم لن يسمح باستخدام أراضيه لتهديد أمن الدول المجاورة.
"يجب ألا يكون الكرد مواطنين من الدرجة الثانية"
وتناول بارزاني أيضاً وضع الكرد في إيران، لافتاً إلى محدودية مشاركتهم في إدارة الدولة.
وقال: "ندعم أن يتمتع الكرد أينما كانوا بحقوق متساوية، وألا يُنظر إليهم كمواطنين من الدرجة الثانية".
وأكد بارزاني أن القضية الكردية في دول المنطقة يجب أن تُعالج عبر الحوار والحل السياسي لا بالوسائل العسكرية، معتبراً أن الكرد "مكوّن أصيل وقديم" في الدول التي يعيشون فيها.
"حل القضية الكردية في تركيا حاسم لكل المنطقة"
ووصف بارزاني العلاقات بين أنقرة وأربيل بأنها "جيدة جداً"، مشيراً إلى أن الاشتباكات في المناطق الحدودية خلّفت نحو 800 قرية مدمرة في إقليم كردستان.
وأعرب بارزاني عن دعمه الصريح للعملية الجارية في تركيا، قائلاً:
"حل القضية الكردية في تركيا بالغ الأهمية لتحقيق حل نهائي للقضية الكردية في المنطقة بأكملها".
رسالة بشأن سوريا: حوار بين دمشق والكرد
وأكد بارزاني دعمه للمباحثات الجارية بين الكرد ودمشق في سوريا، مشيراً إلى وجود علاقة متنامية أيضاً بين أربيل ودمشق.
ولفت بارزاني إلى أهمية أن يكون للكرد موقع في البنية السياسية والإدارية الجديدة لسوريا، معتبراً أن الثقة المتبادلة يمكن أن تمهد الطريق أمام اتفاقات أكثر شمولاً.
فاتورة الحرب: تراجع التجارة 70 بالمئة
وشكّلت البيانات الاقتصادية المتعلقة بحجم تجارة إقليم كردستان أبرز ما تضمنه حوار بارزاني.
وأوضح بارزاني أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أصابت اقتصاد العراق وإقليم كردستان مباشرة، قائلاً:
"تراجعت تجارتنا مع الدول المجاورة بشكل كبير، ويمكنني القول إن حجم تجارتنا انخفض بنسبة 70 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة".
وأشار بارزاني إلى أن صادرات النفط العراقية تلقت ضربة قوية بسبب الوضع في مضيق هرمز، مضيفاً أن القدرة الإنتاجية الحالية لإقليم كردستان لا تكفي لتعويض الخسارة التي تكبدتها بغداد.
انتقاد لبغداد بشأن الفيدرالية
واعتبر بارزاني أن مصدر الخلافات بين أربيل وبغداد ليس النظام الفيدرالي بحد ذاته، بل عدم تطبيق الدستور العراقي، مشيراً بشكل خاص إلى بقاء المادة 140 وقانون النفط والغاز من دون حل منذ سنوات.
وقال بارزاني: "لا تزال هناك أطراف في بغداد لا تؤمن بالنظام الفيدرالي، بل لا تفهمه أصلاً".
وانتقد بارزاني استمرار اعتماد العراق على تشريعات النفط الصادرة عام 1975، داعياً إلى إصدار قانون نفط وغاز حديث يتلاءم مع البنية الفيدرالية.
"يجب أن يكون قرار العراق مستقلاً"
وتطرق بارزاني إلى نفوذ إيران في العراق، قائلاً إنهم يدعمون تطوير بغداد علاقات جيدة مع جميع جيرانها بما فيهم طهران، لكن شرط أن يقوم ذلك على أساس السيادة والاحترام المتبادل.
واختتم بارزاني تصريحاته بالقول:
"يجب أن يكون قرار العراق مستقلاً تماماً، وأن يضع مصالح شعبه وبلده فوق كل اعتبار".
