محمود برخدان: حل وحدات حماية الشعب وقسد قريبا وإنهاء الإدارة الذاتية
قال برخدان، في حديث لكاتب صحيفة توركيه غازيتسي يلماز بيلغين: سنعلن خلال أيام حل وحدات حماية الشعب وقسد، وستنتهي بنية الإدارة الذاتية

Rastinewsقال محمود برخدان، في حديث لكاتب صحيفة توركيه غازيتسي يلماز بيلغين: "سنعلن خلال أيام قليلة حل وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وستنتهي بنية الإدارة الذاتية".
ووصف برخدان خطوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي بأنها "خطوة الألفية"، معتبرا أنهما "ابتكرا حلا عبقريا"، وبعث برسائل لافتة عن المرحلة الجديدة بقوله: "لا مطلب لدينا بكردستان منفصلة"، و"دفنا سلاحنا"، و"إطار الأمة الإسلامية لا يزعج أي كردي".
وجاءت من كوباني واحدة من أبرز التصريحات حتى الآن بشأن الشق السوري من مسار "تركيا بلا إرهاب" الجاري في تركيا.
وتحدث مسؤول حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في كوباني محمود برخدان، الذي التقاه كاتب صحيفة توركيه غازيتسي يلماز بيلغين في كوباني، عن ملفات عدة، من اندماج قسد في الجيش السوري إلى مستقبل الإدارة الذاتية، ومن مستقبل وحدات حماية الشعب إلى أردوغان وبهتشلي.
وتمحورت تصريحات برخدان حول رسالة مفادها أن البنية العسكرية والإدارية الحالية ستنتهي.
"سنعلن خلال أيام قليلة حل وحدات حماية الشعب وقسد"
وأكد برخدان أن العقبات في مفاوضات الاندماج الجارية مع دمشق تم تجاوزها بنسبة "99 بالمئة".
وقال برخدان إن وحدات حماية الشعب وقسد لن تستمرا ببنيتهما الحالية:
"سنعلن خلال الأيام القليلة المقبلة حل وحدات حماية الشعب وقسد، وستنتهي بنية الإدارة الذاتية، وسنبني سوريا الجديدة يدا بيد في إطار جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد ووطن مشترك".
وفتحت تصريحات برخدان بابا جديدا للجدل حول مستقبل نموذج الإدارة الذاتية الذي بُني على مدى سنوات في شمال وشرق سوريا.
"دفنّا سلاحنا ولا عودة إلى الوراء"
وأشار برخدان إلى أنه كان أحد الأسماء التي أعلنت تأسيس وحدات حماية الشعب عام 2012، مؤكدا أن الاندماج العسكري اكتمل من الناحية النظرية.
وقال إن أبرز الملفات التي تنتظر الحل هي وضع وحدات حماية المرأة وحالة عناصر وحدات حماية الشعب من حاملي الجنسية التركية، معتبرا أنها ليست عقبات قادرة على إيقاف المسار.
وأضاف برخدان:
"لا عودة إلى الوراء من هذه المرحلة بالنسبة لنا، وقد دفنّا سلاحنا في هذا السياق. وسنواصل وجودنا في وحدة وتضامن باعتبارنا جزءا من سوريا ومكونا أصيلا فيها".
من "الإدارة الذاتية" إلى "الدولة الواحدة"
وشكلت المصطلحات السياسية التي استخدمها برخدان أحد أبرز التحولات في تصريحاته.
فبدلا من النقاش الذي استمر سنوات حول "الإدارة الذاتية" و"اللامركزية" ونموذج الحكم المحلي، شدد برخدان صراحة على "الدولة الواحدة والجيش الواحد والعلم الواحد".
لكنه طالب في المقابل دمشق بدستور جديد وشامل.
ورأى برخدان ضرورة أن يضمن الدستور حقوق الكرد، إلى جانب التركمان والعرب والسريان الآشوريين والإيزيديين والأرمن والدروز والنصيريين، داعيا إلى تصفية النهج البعثي في الحكم بشكل كامل.
مديح استثنائي لأردوغان وبهتشلي: "خطوة الألفية"
وتتعلق التصريحات التي يرجح أن تثير جدلا في تركيا بالرئيس رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي.
ورأى برخدان أنه لا يمكن الفصل بين مسار "تركيا بلا إرهاب" في تركيا والتطورات الجارية في سوريا، مستخدما عبارات قوية بحق أردوغان وبهتشلي:
"ربما يكون الرئيس أردوغان وزعيم حزب الحركة القومية بهتشلي قد قاما بخطوة الألفية، رغم ما تحمله من مخاطر كبيرة جدا".
ولم يكتف برخدان بذلك.
ووصف الدور الذي اضطلع به أردوغان وبهتشلي بأنه "مسؤولية وطنية حقيقية"، مضيفا:
"لقد ابتكرا طريقة حل عبقرية، ولم يكن هناك أصلا حل آخر غير هذا".
ورأى برخدان أن أردوغان وبهتشلي أدركا استحالة الخروج من أزمة المنطقة عبر تجاهل الكرد، وقال: "مثل هذه الخطوة لا يمكن أن يتخذها إلا رجال دولة كبار يدخلون التاريخ".
وتشير هذه التصريحات إلى تحول لافت في اللهجة السياسية، خاصة في ضوء المواجهات الحادة والاتهامات المتبادلة بين أنقرة ووحدات حماية الشعب وقسد في السنوات الماضية.
برخدان: لا مطلب لدينا بكردستان منفصلة
وتحدث برخدان أيضا عن مستقبل كوباني، مؤكدا أنهم لا يسعون إلى إقامة دولة كردية مستقلة داخل سوريا.
وقال: "لا مطلب لدينا بدولة منفصلة أو بكردستان"، مؤكدا أن مثل هذا الهدف لم يكن قائما لديهم في أي وقت.
واعتبر أن "القول بأن كوباني ستصبح دولة مستقلة جنون لا يمت للعقل بصلة"، موضحا أن كرد سوريا منتشرون في مناطق مختلفة من البلاد ويشكلون جزءا لا يتجزأ من المجتمع السوري.
وأشار برخدان إلى أن الأمر ذاته ينطبق على تركيا، موضحا أن له أقارب كثرا هناك وأن الحدود قطعت الروابط بين الناس.
"خط بروكسل فصلنا كما يفصل السكين"
وفي إشارة تاريخية إلى الحدود التركية السورية، قال برخدان إن الحدود مزّقت الكرد.
وقال: "فصلونا بخط بروكسل عام 1926 كما تفصل السكين"، مؤكدا أن هذه المرحلة يجب أن تُطوى الآن:
"حان الآن وقت إغلاق هذا القوس والسلام".
وذكّر برخدان بعبور سكان كوباني إلى تركيا خلال هجمات تنظيم داعش على المدينة، مؤكدا أنهم لم ينسوا الدعم الذي لقيه الكرد في تركيا.
وأقر برخدان بوقوع أخطاء خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وقال: "بات لزاما علينا الآن الحديث عن السلام والوحدة وبناء مستقبلنا معا".
"إطار الأمة الإسلامية لا يزعج الكرد"
ومثّل تقييم برخدان لهوية الكرد وعلاقتها بالإسلام أحد أكثر تصريحاته إثارة للجدل في الحوار.
وقال برخدان، مشيرا إلى أن نقل المؤسسات العامة وحقول النفط إلى إدارة دمشق يدخل مرحلة الاكتمال:
"الكرد في جوهرهم مجتمع مسلم، وإطار الأمة الإسلامية في سوريا أو في الجغرافيا التي نعيش فيها لا يزعج أي كردي".
ووصف برخدان ذلك بأنه "البنية الاجتماعية الطبيعية" للكرد.
وتنطوي هذه التصريحات على ما يفتح جدلا أيديولوجيا جديدا، في ضوء نموذج الحكم العلماني وخطاب التمثيل المشترك لمختلف المكونات الدينية الذي روّج له حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) لسنوات.
نقل آبار النفط والمؤسسات العامة أيضا إلى دمشق
وأوضح برخدان أن التغيير لن يقتصر على المجال العسكري وحده.
وقال إن عملية نقل المؤسسات العامة وآبار النفط إلى إدارة دمشق بلغت مرحلتها الأخيرة، بالتوازي مع الاندماج العسكري.
وبذلك، ووفق الصورة التي رسمها برخدان، سيكون حل البنية العسكرية لوحدات حماية الشعب وقسد، وإنهاء الإدارة الذاتية، وانضمام المقاتلين إلى الجيش السوري، ونقل الموارد الاقتصادية الاستراتيجية إلى الحكومة المركزية، أجزاء من مسار واحد.
كشف العدد الحقيقي لمقاتلي "قسد"
ونفى برخدان الأرقام المتداولة منذ سنوات بشأن عدد مقاتلي قسد ووحدات حماية الشعب.
وقال إن التقديرات التي تتحدث عن قوة تضم 70 أو 80 أو 100 بل و130 ألف عنصر لا تعكس الواقع، مؤكدا أن نحو 10 آلاف مقاتل جرى حتى الآن دمجهم في الجيش السوري.
وأشار برخدان إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى 12 ألفا:
"التقديرات التي تحدثت عن جيش يضم 70 إلى 100 ألف عنصر لدينا، بما في ذلك المرحلة الماضية، لا تعكس الحقيقة".
وأضاف برخدان أن المقاتلين العرب لم يعودوا موجودين إلى حد كبير في البنية الحالية، وأنه قد يكون هناك عدد محدود منهم في منطقة القامشلي - الجزيرة.
هل تمثل رسالة كوباني إعلانا لمرحلة جديدة؟
وإذا تحققت تصريحات برخدان، فسيشهد شمال وشرق سوريا واحدا من أوسع التحولات في البنية السياسية والعسكرية القائمة منذ عام 2012.
ويعني حل وحدات حماية الشعب وقسد، وإنهاء الإدارة الذاتية، ونقل موارد النفط والمؤسسات العامة إلى دمشق، واندماج القوات العسكرية في الجيش السوري، إعادة تعريف العناصر الأساسية لنموذج الحكم القائم.
غير أن برخدان يضع في المقابل شرطا أساسيا أمام دمشق: دستور جديد و"عادل" يضمن حقوق جميع مكونات سوريا العرقية والدينية، وفي مقدمتها الكرد.
ولهذا لا تقتصر الرسالة الصادرة من كوباني على إعلان حل وحدات حماية الشعب فحسب.
فجوهر الجدل يكمن في السؤال عن الوضع الدستوري والسياسي الذي سيحظى به الكرد في سوريا الجديدة بعد نقل السلاح والمؤسسات إلى دمشق.
المصدر: صحيفة توركيه غازيتسي
