انتقل إلى المحتوى
سياسة9 دقيقة قراءة

بهتشلي: يجب إعادة تنظيم الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي

قال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي إن مرحلة السياسة والمؤسسات الديمقراطية ستتصدر المشهد بعد انتهاء مسار "تركيا بلا إرهاب". وأشار بهتشلي إلى أن المرحلة المقبلة

شارك
بهتشلي: يجب إعادة تنظيم الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي

Rastinewsأفاد زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي بأن مرحلة السياسة والمؤسسات الديمقراطية ستتصدر المشهد عقب انتهاء مسار "تركيا بلا إرهاب". وأعلن بهتشلي أنه ينبغي في المرحلة المقبلة إعادة تنظيم الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي بما يتلاءم مع نظام الحكم الرئاسي.

وتناول بهتشلي في حوار أجراه معه نائب رئيس حزبه إسماعيل أوزدمير، نشرته صحيفة تركغون، مسار "تركيا بلا إرهاب" والانشقاق داخل حزب الشعب الجمهوري وتأسيس "الحزب الجديد"، إضافة إلى الاقتصاد والنظام السياسي.

وقيّم بهتشلي أمام أوزدمير مستجدات مسار الحل، والانشقاق داخل حزب الشعب الجمهوري، وتأسيس الحزب الجديد. وقال في الحوار ذاته إنهم "لا يؤيدون" انشقاق حزب الشعب الجمهوري "لكنهم يتمنون له مع ذلك التوفيق". واعتبر بهتشلي أن "الحزب الجديد" لم يُظهر موقفاً حازماً في مسار الحل، مؤكداً أن "تركيا بلا إرهاب" ستكون أعظم إرث يُترك للشباب.

وفيما يلي نص الحوار الذي أُجري مع بهتشلي والأسئلة التي وُجهت إليه:

- في ظل مرحلة تسود فيها الحروب والفوضى في منطقتنا، أقدمت تركيا بجرأة على خطوات حاسمة لتعزيز وحدتها الوطنية وتقوية جبهتها الداخلية. وشهدت الساحة السياسية الداخلية في هذه الأثناء تطورات مهمة عبر حزب الشعب الجمهوري. بصفتكم زعيماً أرسى في السياسة التركية قيم المبدأ والمستوى والأخلاق، كيف تقيّمون هذه التطورات؟

يتمثل هدفنا وأملنا الأساسي في أن تحسم تركيا مسألة الإرهاب في إطار إرادتها الوطنية، بعدما عزّزت جبهتها الداخلية وحققت وحدتها الوطنية واستقرارها السياسي والاقتصادي. ولهذا نرى أن من الضروري تجنب أي مبادرات سياسية قد تفضي إلى التوتر والاستقطاب أو إلى اضطرابات اجتماعية. وبالنظر إلى الأحداث الجارية في منطقتنا، فإن السياسة التركية بحاجة إلى التعقل لا إلى الانقسام، وإلى التعاون والحوار لا إلى الصراع، وإلى التوافق حول القضايا الوطنية لا إلى الجدل والخصومات العقيمة. ولهذه الأسباب لم نكن لنؤيد تحوّل الجدل الذي بدأ في حزب الشعب الجمهوري بقرار "البطلان المطلق" إلى صراع داخلي ثم إلى انشقاق.

التشديد على الأرضية الأخلاقية

لطالما تعاملنا مع محاولات الانشقاق والانقسام داخل حزب الشعب الجمهوري بروح التمني الحسن، ورغبنا في ألا تتصدع وحدته، بل شاركناهم أحياناً خبرتنا وقدمنا لهم النصح. غير أنه في المحصلة أسس أوزغور بك ورفاقه "الحزب الجديد"، ليصبح بذلك، وفق سجلات محكمة التمييز، الحزب السياسي رقم 190 في البلاد. ورغم أننا لا نؤيد انقسام حزب الشعب الجمهوري، فإننا تمنينا له ولحزبه التوفيق.

'يجب إعادة تنظيم النظام الانتخابي'

ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن غياب موقف مبدئي وحازم، وعدم بلورة إرادة مشتركة داخل مؤسسة الحزب تجاه إرادة الحل، في التعامل مع قضية بأهمية "تركيا بلا إرهاب"، يكشف أن "الحزب الجديد" لم يحقق بعد المؤسسية السياسية القوية التي ننشدها.

وكانت تركيا قد أقرّت في 16 نيسان/أبريل 2017 تعديلاً دستورياً شكّل أحد أبرز إصلاحاتها الإدارية، بالانتقال من النظام البرلماني إلى نظام الحكم الرئاسي. ويستوجب ذلك في المرحلة المقبلة إعادة تنظيم الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي بما يتماشى مع روح هذا النظام، وبمقاربة تقوم على الاستقرار السياسي والتطور الديمقراطي.

- تعثرت مساعي التنمية في تركيا بسبب الإرهاب. فما التغيير الذي ستشهده رؤية تركيا التنموية في إطار مسار "تركيا بلا إرهاب"؟

لا يمكن اليوم الفصل بين التنمية الاقتصادية والأمن. ذلك أن "تركيا بلا إرهاب" ستمنح البلاد ميزة جيوسياسية جديدة تمتد من الأمن إلى الاقتصاد. ومن الحقائق التي لا جدال فيها أن مناخ الاستثمار يضعف وحركة رؤوس الأموال تتراجع وعمليات التنمية تتعثر في غياب الأمن. أما تركيا التي يُقضى فيها على الإرهاب بشكل كامل، فستزداد فيها القدرة على التنبؤ وثقة المستثمرين، وستتعزز قدرتها الإنتاجية، وستحتل موقعاً مركزياً في شبكات التجارة الإقليمية. وبتحريك إمكاناتنا الطبيعية والبشرية في المناطق التي كانت تُعرف سابقاً بالإرهاب، ستنتعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وسيزداد رفاه أمتنا فيما تتسارع وتيرة التنمية في بلادنا.

ولهذا تشكل "تركيا بلا إرهاب" رافعة مهمة لنموذج التنمية الجديد لدينا. فالتنمية تقوم على عملية يُخطَّط فيها لعناصر رأس المال المادي والثابت، بما يخدم الهدف والمبدأ والرؤية والأهداف النهائية، بالاستناد إلى عناصر غير مادية ودينامية، وتُدار على المستويين الوطني والعالمي معاً. فالجغرافيا والأرض والمناخ والثروات الطبيعية والموارد المائية والنظام البيئي تشكل عناصر رأس المال المادي والثابت للتنمية، في حين تمثل عوامل مثل الأنظمة السياسية والأنظمة الاقتصادية والقدرة الدبلوماسية والشخصية الوطنية والمعنويات والثقافة الوطنية والسكان والتعليم عناصرها غير المادية والدينامية. وفي هذا الإطار، تُبنى العلاقة بين هذه العناصر المادية والثابتة وتلك غير المادية والدينامية عبر مؤسسات قوية تضمن الاستمرارية والاتساق والاستقرار والكفاءة والتوحيد القياسي، وتُخطط وتُنظم وتُنفذ بما يخدم أهداف التنمية ومبادئها ورؤيتها. وبالتالي تقوم التنمية على مبدأ ورسالة أخلاقية وثقافية يترابط فيها كل عنصر بالآخر ويؤثر فيه سلباً أو إيجاباً بشكل متسلسل. ومن هذه الزاوية، تُعد التنمية نهضة وطنية ومعنوية وتقدماً مادياً وتقنياً وخطوة نحو الوحدة السياسية والاجتماعية، تشمل جوانبها المؤسسية والاستراتيجية والتخطيطية والتطبيقية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبشرية والقانونية والدبلوماسية، وتتضمن أهدافاً قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.

أشار إلى عام 2053

لم تتمكن تركيا من بلوغ أهدافها التنموية ولا من تعبئة مواردها وإمكاناتها الوطنية لهذه الغاية، بسبب المذكرات العسكرية والانقلابات والإرهاب وحالات عدم الاستقرار المرتبطة بنظام الحكم. وهدفنا الاستراتيجي أن تتحول تركيا، بعدما تخلصت من قيودها بفضل نظام الحكم الرئاسي، إلى "دولة رائدة" و"قوة عظمى" بحلول عام 2053، في ظل الاستقرار.

ويتبنى حزب الحركة القومية، بدوره المحوري والمتميز في الحياة السياسية التركية، نهجاً سياسياً يحل عُقد السياسة التركية، ويفتح الطريق أمام الديمقراطية، وينهي الجدالات العقيمة، ويعالج القضايا المستعصية. وفي هذا السياق، فإن القومية التركية، التي شكلت بيان تأسيس الجمهورية وقدمت أقوى طرح سياسي للأمة التركية في القرن العشرين، تستعد اليوم، في القرن الجديد للجمهورية، لقضية مستقبلية مباركة في ظل رؤية "قرن تركيا والأتراك"، برئاسة حزب الحركة القومية وتحالف الجمهور.

وقد أعد حزبنا "وثيقة رؤية التنمية القائمة على الأخلاق والاستقرار والرفاه"، بهدف إرساء التنمية على أرضية راسخة من الأخلاق والعدالة والاستقرار والرفاه، انطلاقاً من الفكر التركي القوي والواضح، وبناء الركائز السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية والجيوسياسية للتنمية على هذا الأساس، وتحويلها إلى مشروع مثالية وطنية يشارك فيه كل فرد من أبناء الأمة التركية بروح التعبئة، في ظل مؤسسية دولة قوية تقوم على الوحدة والتضامن الوطنيين، والديمقراطية ودولة القانون، والحقوق والحريات المرتكزة على الفرد. وفي "تركيا بلا إرهاب"، حيث يُقضى على الإرهاب ويتحقق الأمن بشكل دائم وتنعم المدن والأرياف بمناخ من الطمأنينة، سيزول أحد أكبر العوائق أمام مسيرة التنمية.

'تركيا الخالية من الإرهاب قضية الغد أيضًا'

ينبغي أن يُعلم أن 'تركيا الخالية من الإرهاب' تعني التخلص من آفة الإرهاب التي تنصب الكمائن لإرادتنا في التنمية، وتقلّص لقمة عيشنا، وتزرع الألغام أمام الاستثمارات، وتحويل الطاقة التي ينفقها جهاز الدولة على أمننا إلى إرادة للتنمية، وترسيخ أخوتنا من جديد وبشكل أكثر صلابة في كل شبر من الأناضول. فتركيا الخالية من الإرهاب ليست قضية اليوم فحسب، بل قضية الغد أيضًا. ويتعين علينا أن نحوّل الموارد الهائلة التي اضطررنا طوال سنوات إلى تخصيصها لمكافحة الإرهاب إلى مدارس لأطفالنا؛ ومستشفيات وخدمات رعاية لكبار السن؛ وقنوات ري ودعم زراعي وتنمية ريفية لمزارعينا؛ ومراكز تكنولوجية واستثمارات جامعية ومشاريع شبابية لشبابنا؛ وفرص عمل ورفاه اجتماعي لنسائنا؛ وقروض لأصحاب الحرف واستثمارات لصناعيّينا؛ وبنية تحتية لمدننا وطرق لقرانا؛ وإصلاح لمراعينا وخصوبة لحقولنا. إن إخراج الإرهاب من أجندة أمتنا بشكل نهائي لا رجعة فيه، وتحويل الإمكانات التي استُنزفت بدافع الضرورة الأمنية إلى حملة تنموية شاملة، هو ما ستجسده 'تركيا الخالية من الإرهاب'.

-كيف ترون دور الشباب في رؤية تركيا الخالية من الإرهاب؟ وكيف ستكون مساهمة الأجيال الشابة في مثال الوحدة الوطنية والمستقبل المشترك؟

تركيا الخالية من الإرهاب هي أعظم إرث سيُترك لشبابنا. فشبابنا هم بلا شك أهم قوة اجتماعية ستوجّه القرن الثاني لجمهوريتنا. وهناك فروق جوهرية، نفسية واجتماعية على حد سواء، بين الأجيال التي نشأت في ظل الإرهاب وتلك التي تربّت في أمن واستقرار وطمأنينة. لذلك فإن 'تركيا الخالية من الإرهاب' ليست مجرد قضية أمنية آنية، بل هي أهم استثمار في الموارد البشرية والنظام الاجتماعي وأهداف التنمية في المستقبل.

وأودّ أن أذكّر بأن مواطنينا الذين بلغوا اليوم الأربعين من عمرهم لم يشهدوا في شبابهم فترة خالية من الإرهاب. أما حين نصل إلى هدف تركيا الخالية من الإرهاب، فلن تواجه الأجيال المقبلة الوجه المظلم والقذر للإرهاب، ولن تحمل الهواجس ذاتها، بل ستسير نحو مستقبل مشرق.

'شبابنا سيكونون فاعلي المستقبل لا الانقسام'

هدفنا الأساسي هو توجيه طاقة شبابنا نحو العلم والتكنولوجيا وريادة الأعمال والثقافة والفن ومثل التنمية الوطنية، لا نحو الاستقطاب الأيديولوجي أو ثقافة العنف أو التيارات الضارة أو التنظيمات الهامشية. ولن تتحقق رؤية تركيا لعامي 2053 و2071 إلا بأجيال شابة حسنة التنشئة، واثقة من نفسها، مدركة لهويتها الوطنية، وقادرة على المنافسة العالمية.

وقد استهدفت التنظيمات الإرهابية الشباب أكثر من غيرهم عبر التاريخ، مستغلة آمالهم وحماسهم ومستقبلهم. ومع تركيا الخالية من الإرهاب، لن يعود شبابنا فاعلين للخوف بل للأمل، ولا للصراع بل للإنتاج، ولا للانقسام بل للمستقبل المشترك. فتركيا القوية لن تتحقق إلا بشباب تركي يحافظ على كيانه الوطني ويجمع بين إرثه التاريخي والثقافي ومستجدات العصر، ولن يُبنى 'قرن تركيا والأتراك' إلا بهم.

-سيدي، هل من نداء أخير توجهونه إلى السياسة والمجتمع؟

بداية أشكركم. لقد تطرقنا حتى الآن إلى العديد من المسائل. وأودّ أن أؤكد أن حزب الحركة القومية لم يكن يومًا، ولن يكون أبدًا، طرفًا في أي عمل لا يخدم مصلحة تركيا والأمة التركية. إن تركيا الخالية من الإرهاب تحظى بأهمية وقيمة لا يجوز إهدارهما أو استغلالهما في ساحة التنافس السياسي.

فلماذا يكون التخلص نهائيًا من الإرهاب الذي تكافحه تركيا منذ نحو خمسين عامًا، والذي أودى بأرواح وممتلكات كثير من أبناء شعبنا، أمرًا مزعجًا؟ ولماذا يزعج أحدًا تعزيز أخوتنا، وتطور الديمقراطية، وإزالة العقبات أمام نهوض بلادنا؟ أليس محو الإرهاب والعنف والانفصالية من العقول، وترسيخ الوحدة والتضامن، أهم استثمار ومكسب لمستقبل بلادنا؟

وإذ أذكّر بالحديث الشريف عن سيد الكونين نبينا صلى الله عليه وسلم: 'الجماعة رحمة والفرقة عذاب'، أحذّر مَن يسعون إلى تسميم مناخ الأخوة، والساعين إلى جني ريع سياسي عبر الاستفزازات! وأدعو الجميع، وفق دستور مرشدنا الحاج بكتاش ولي، إلى أن يضبط كل امرئ يده ولسانه ونفسه.

'سنبني تركيا القديرة'

إن أعظم قوة تكمن في القدرة على تحويل الاختلافات إلى وحدة. وأي توجه يضعف الأخوة، أو يجعل من الفتنة والانقسام أداة سياسية، لن يمر دون حساب، ولن يفلت من فطنة أمتنا. فهي ترى مَن يخدم العقل المشترك والأخوة، ومَن يخدم الفرقة. وحين يحين الوقت، لا تنظر إلى الاستعراضات بل إلى النوايا والنتائج، وتحاسب عبر صناديق الاقتراع.

كما أن تخلّص الأوساط التي همّها الوحيد عدم هضم وجود حزب الحركة القومية من حالتها الفصامية في أقرب وقت سيكون في مصلحة بلادنا وأمتنا، بل ومصلحتها هي أيضًا. وتركيا تمر بمرحلة إخراج الإرهاب والتطرف بكل عناصره من أجندة بلادنا بشكل دائم. وهذه فرصة ومكسب مهمان لن يُهدرا. وفي المرحلة المقبلة، ستتصدر السياسة والمؤسسات الديمقراطية المشهد في تركيا الخالية من السلاح والإرهاب، وسيلتقي التوافق المجتمعي بالوحدة الوطنية ويزداد قوة.

سيكون الأفق الجديد لتركيا هو قوة وحدتها الوطنية. وليطمئن شعبنا؛ فتركيا تحافظ على استقلالها ومستقبلها، وتسير في اتجاه مثلها الوطنية العليا. طريقنا مفتوح ومستقبلنا مشرق. وبينما يتزايد تأثير العالم التركي على الساحة الدولية، تبرز تركيا كقطب إقليمي. وبقوة السلام والوحدة، وبتعبئة إمكاناتنا ومواردنا وقدراتنا الوطنية، سنتغلب على كل مسألة وسنبني تركيا القديرة. وسنكسر الأغلال المكبّلة لأقدامنا، وننزع القيود ونرميها بعيدًا. سنعمل، وننتج، ونوزّع بعدل، ونحكم بعدل. وسيبلغ بلدنا الريادي مثلنا الأعلى، وسيكون أملًا للشعوب المستضعفة، وسنُقيم النظام في العالم بإذن الله.

إن حزب الحركة القومية، الرائد لقضية المثل الأعلى والمستقبل للأمة التركية، يسير نحو أهدافه المباركة بالمثل ذاته والإرادة الثابتة والإيمان الراسخ. فالسعي منا والتوفيق من الله."

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    بهتشلي: يجب إعادة تنظيم الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي — Rastinews