انتقل إلى المحتوى
سياسة6 دقيقة قراءة

بهتشلي: التصفية لا تقتصر على مسلحي الجبال بل تشمل "البنى المتطرفة"

أكد زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، في تحديده لحدود مسار "تركيا بلا إرهاب"، أن إلقاء السلاح وحده لن يكون كافياً.

شارك
بهتشلي: التصفية لا تقتصر على مسلحي الجبال بل تشمل "البنى المتطرفة"

Rastinewsأكد زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهتشلي أن إلقاء السلاح وحده لن يكون كافياً، في معرض تحديده لحدود مسار "تركيا بلا إرهاب". وقال بهتشلي إن المسار يحمل رؤية أمنية إقليمية أوسع تشمل سوريا والعراق ولبنان، إلى جانب تعزيز الدول المركزية، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على تصفية "العناصر الإرهابية في الجبال"، بل يمتد إلى تصفية "البنى المتطرفة والمهمّشة" أيضاً. ودافع بهتشلي في الوقت نفسه عن إمكانية توسيع الحقوق والحريات الفردية، فيما أغلق الباب أمام أي مطالب بحقوق جماعية على أساس عرقي أو ديني.

وبعد إقرار البرلمان التركي القانون الإطاري ونشره في الجريدة الرسمية، تحوّلت الأنظار إلى الجدول الزمني الذي وضعه حزب العمال الكردستاني (PKK) لإلقاء السلاح.

ومن المنتظر أن يُلقي نحو 3800 عنصر من عناصر حزب العمال الكردستاني، المتمركزين في 18 معسكراً في قنديل، أسلحتهم تدريجياً بحلول نهاية أيلول/سبتمبر. وتمتد المهلة المقررة لتسليم الأسلحة وإخلاء الكهوف وتسليم المعدات اللوجستية بين شهر ونصف وشهرين، على أن يخلص المسار، بعد تصديق مجلس الأمن القومي، إلى بدء تطبيق القانون الإطاري في تشرين الأول/أكتوبر.

وقدّم بهتشلي تقييمه للمرحلة التي بلغها المسار في حديث لنائب رئيس حزبه إسماعيل أوزدمير، نُشر في صحيفة "توركغون". وشدد بهتشلي في تقييمه مراراً على السلم والاستقرار الإقليميين، معتبراً أن مسار "تركيا بلا إرهاب" سيوسّع أيضاً هامش حركة تركيا في السياسة الخارجية.

"كسرنا نظام سايكس-بيكو الجديد"

وقال بهتشلي إن المرحلة الأولى من مسار "تركيا بلا إرهاب" تتمثل في إلقاء التنظيم سلاحه وتطهير المنطقة من العناصر المسلحة.

لكنه أوضح أن الهدف لا يتوقف عند هذا الحد، إذ أدرج بهتشلي ضمن أهداف المسار تمكين تركيا من التحرك بشكل أكثر استقلالية في سياستها الخارجية، وتعزيز السلم والاستقرار في محيطها الجغرافي القريب، وتوسيع نفوذ تركيا في رقعة جغرافية تمتد من شرق المتوسط إلى القوقاز، ومن الشرق الأوسط إلى أوروبا.

وزعم بهتشلي أن هناك محاولة لتصوير "الفصل الثاني من المسألة الشرقية" في المنطقة، قائلاً:

"في الواقع، يبدو أن هناك رغبة في تصوير الفصل الثاني من 'المسألة الشرقية' في منطقتنا. والهدف هو دول ذات سيادة مجزأة ومقسّمة. لكن تركيا كسرت نظام سايكس-بيكو الجديد والمخططات الخبيثة في اتفاقية بلفور من خلال هدف 'تركيا بلا إرهاب'، ووجّهت عبر ازدهار منطقة خالية من الإرهاب ضربة لأطماع الإمبريالية في هذه الجغرافيا."

ورأى بهتشلي أن تقسيم الدول إلى "مناطق حكم ذاتي قابلة للإدارة" على أسس عرقية ودينية ومذهبية، ونشاط التنظيمات المسلحة داخل هذه المناطق، يشكلان تهديداً لأمن تركيا، مشيراً إلى أن عدم الاستقرار السياسي في لبنان والعراق وسوريا يترك آثاراً مباشرة على أمن حدود تركيا وسيادتها وبنيتها المجتمعية.

بهتشلي يطرح "السلام التركي"

وأعلن بهتشلي أن حزبه يسعى إلى بناء "سلام تركي" يشمل المنطقة بأكملها.

وقال إن هذا النهج يقوم على النظام والعدالة والاستقرار، معتبراً أن نموذج "السلام التركي" سيكون ضامناً لنموذج "سلام ورخاء عادل وقائم على المشاركة" لتركيا والمنطقة على حد سواء.

وأضاف بهتشلي:

"يهدف السلام التركي إلى تعزيز السلطات المركزية في دول المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، إلى جانب العراق ولبنان، والحفاظ على وحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، وإرساء نظام دولة القانون الديمقراطية. ولتحقيق ذلك، لا بد أولاً من إزالة البنى المسلحة غير الشرعية والتنظيمات الإرهابية بشكل نهائي."

رسالة إلى سوريا والعراق ولبنان

ويرى بهتشلي أن الأمن وعدم الاستقرار السياسي يتصدران أبرز مشكلات المنطقة.

وقال إن التنظيمات المتطرفة والمسلحة تحول دون إقامة أنظمة سياسية مستقرة في دول المنطقة، وهو ما يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية.

واعتبر بهتشلي أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الفوضى، موضحاً أن هذه الحرب، التي برزت فيها تجارة النفط والسلاح، تؤثر على شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي وتركيا في آن واحد.

وتطرق بهتشلي أيضاً إلى الأوضاع في غزة، قائلاً إن الهجمات الإسرائيلية على غزة والاعتداءات على المسجد الأقصى غير مقبولة.

ورأى أن سوريا تسير في طريقها نحو أن تصبح دولة مستقرة بعد سنوات طويلة من حكم حزب البعث.

"يجب أن تنتهي حقبة العبث بمصير المنطقة من مسافة آلاف الكيلومترات"

وقال بهتشلي إن مسار "تركيا بلا إرهاب" لا يقتصر على الأمن الداخلي التركي فحسب، بل ينبغي النظر إليه بوصفه نموذجاً للاستقرار الإقليمي.

وأوضح أن "السلام التركي" يجب أن يقوم على احترام الشؤون الداخلية لدول المنطقة ووحدة أراضيها، داعياً إلى استخدام موارد المنطقة في تنمية شعوبها.

وقال بهتشلي: "يجب أن تنتهي حقبة العبث بمصير شعوب المنطقة من مسافة آلاف الكيلومترات. وهنا يجب البحث أيضاً عن الحقيقة التي تقضّ مضاجع معارضي تركيا بلا إرهاب."

وأشار بهتشلي إلى أن تركيا تقع عند نقطة تقاطع ممرات الطاقة والنقل والتجارة بين آسيا وأوروبا، موضحاً أن مشاريع الممر الأوسط وطريق التنمية وممر توران وخطوط نقل الطاقة ترتبط جميعها بمناخ الأمن والاستقرار.

ويرى بهتشلي أنه بإلقاء حزب العمال الكردستاني سلاحه، سيتسنى توجيه جزء من الموارد المخصصة للأمن نحو التعليم والتكنولوجيا والإنتاج والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية.

رسالة حول الحقوق والحريات

ورد بهتشلي بإسهاب على سؤال يتعلق بعلاقة مسار "تركيا بلا إرهاب" بالحقوق والحريات الأساسية.

وأكد أن تركيا دولة ديمقراطية علمانية واجتماعية يحكمها القانون، وتخضع فيها الحقوق والحريات الأساسية لضمانات دستورية، مشدداً على ضرورة مواصلة تطوير الحقوق والحريات الفردية.

واعتبر بهتشلي أن الحقوق الأساسية المرتبطة بالفرد غير قابلة للتنازل أو التفويض، فيما تبنّى مقاربة مختلفة إزاء الحقوق الجماعية.

ورأى أن الحقوق الجماعية المعرّفة على أساس الانتماء العرقي أو الجنس أو الجماعات الدينية والمذهبية تفرز نتائج تفتيتية داخل الدولة الأمة، مؤكداً أن حزبه يتبنى كأساس توسيع الحقوق والحريات الفردية.

أغلق الباب أمام الحقوق الجماعية

وقال بهتشلي إن على الدولة أن تطبق الحقوق والحريات على أساس الفرد، دون تمييز على أساس اللغة أو الدين أو العرق أو الجنس أو اللون أو المذهب أو الأصل الإثني أو الثروة.

وأوضح أنه يمكن توسيع نطاق الحقوق والحريات الفردية في القرن الجديد للجمهورية، مشيراً إلى إمكانية إجراء تعديلات جديدة على مستوى التشريعات والمؤسسات لمعالجة المشكلات القائمة في التطبيق.

واعتبر بهتشلي أن الأرضية المشتركة يجب أن تظل التعريف الدستوري القائم للمواطنة، وقال:

"هذه الأرضية المشتركة هي المواطنة التركية التي تشكّلت بتوافق الأمة التركية التاريخي والسياسي، والتي وجدت تعبيرها في دستورنا. وطريق أن نكون تركيا معاً هو إرادة العيش المشترك، تحت السقف الوطني الموحد للدولة، بروح الوحدة الوطنية والتضامن والانصهار المجتمعي."

"إما الإرهاب أو الديمقراطية، إما السلاح أو السياسة"

وقال بهتشلي إن أحد المحاور الأساسية الأخرى للمسار هو "تحصين الجبهة الداخلية".

ولفت إلى أهمية بناء بنية يشعر فيها جميع مكونات المجتمع بالمساواة والكرامة والأمان، معتبراً أن ذلك سيضيّق مجال الدعاية أمام التنظيمات الإرهابية.

وقال بهتشلي إن السياسة الديمقراطية تتراجع في أي مكان يوجد فيه إرهاب وعنف، مضيفاً:

"لا يمكن الحديث عن الإرادة الحرة للإنسان وحقوق الإنسان والديمقراطية في ظل الإرهاب والعنف. فتحت ظل الإرهاب والعنف تتضيّق السياسة الديمقراطية، وتُسدّ سبل الحلول البديلة، ولا تسير عمليات المشاركة السياسية على أرضية سليمة. لذلك قلنا 'إما الإرهاب أو الديمقراطية، إما السلاح أو السياسة'، ودعونا الجميع إلى الاتحاد من أجل تركيا."

"من المهم غياب مطالب الفيدرالية والحكم الذاتي أو المطالب الثقافوية"

واعتبر بهتشلي أن خلوّ تصريحات حزب العمال الكردستاني بشأن قرار حلّ نفسه وإلقاء سلاحه من أي مطالب بدولة منفصلة أو فيدرالية أو حكم ذاتي أو "مطالب ثقافوية" أمر بالغ الأهمية، ووصف ذلك بأنه "بداية جديدة" بالنسبة لتركيا.

ورأى أن ذلك سيسهم أيضاً في تراجع سياسة الهوية القائمة على أساس عرقي ومذهبي في تركيا.

ووصف بهتشلي سياسة الهوية بأنها "تفتيتية لا توحيدية"، مؤكداً أن السياسة الديمقراطية يجب أن تُبنى على أساس الحقوق والحريات الفردية.

"ليس عناصر الجبال فقط"

ومن أبرز ما تضمنته تصريحات بهتشلي ما يتعلق بتوسيع نطاق العملية لتتجاوز تصفية العناصر المسلحة لحزب العمال الكردستاني.

وأكد بهتشلي أن إلقاء التنظيم الإرهابي سلاحه لا يكفي وحده لإتمام العملية، مضيفاً:

"لا يمكن أن تزدهر الثقافة الديمقراطية في مكان يسوده الإرهاب والعنف والتخريب، بل تضعف فيه مؤسسات الدولة أيضاً. لذلك فإن نجاح العملية بشكل كامل لن يتحقق إلا بتجاوز إلقاء التنظيم الإرهابي سلاحه، وصولاً إلى طي صفحة أي توجه سياسي يبرر الإرهاب أو يستند إلى الإرهاب أو التخريب، وطي صفحة العقلية الانفصالية كذلك."

وواصل بهتشلي حديثه قائلاً:

"وفي هذا الإطار، فإن الهدف من مشروع 'تركيا الخالية من الإرهاب' لا يقتصر على تصفية العناصر الإرهابية في الجبل، بل يشمل أيضاً تصفية البنى المتطرفة والمهمّشة، وإنهاء العنف بشكل كامل."

وعرّف بهتشلي المواطنة التركية بأنها بنية توحّد مختلف المكونات العرقية تحت انتماء سياسي مشترك.

وأشار بهتشلي إلى ضرورة النظر إلى المواطنة على أساس الانتماء السياسي لا الأصل العرقي، مؤكداً أن المواطنة التركية تشكل العنصر الجامع للسياسة الديمقراطية.

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    بهتشلي: التصفية لا تقتصر على مسلحي الجبال بل تشمل "البنى المتطرفة" — Rastinews