انتقل إلى المحتوى
سياسة5 دقيقة قراءة

بهتشلي يدعو إلى تسريع تنفيذ القانون الإطاري: "لا وقت لدينا لنخسره"

أكد رئيس حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهتشلي أن الأنظار تتجه الآن إلى مرحلة التنفيذ عقب إقرار البرلمان التركي (TBMM) القانون الإطاري، داعياً إلى اتخاذ الخطوات القانونية والإدارية دون تأخير.

شارك
بهتشلي يدعو إلى تسريع تنفيذ القانون الإطاري: "لا وقت لدينا لنخسره"

Rastinewsطالب رئيس حزب الحركة القومية (MHP) دولت بهتشلي بالإسراع في اتخاذ الخطوات القانونية والإدارية دون تأخير، مشيراً إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو مرحلة التنفيذ عقب إقرار البرلمان التركي (TBMM) القانون الإطاري.

وشدد بهتشلي على ضرورة أن تتحقق مؤسسات الدولة وتؤكد انتهاء القدرة التسليحية والتنظيمية لحزب العمال الكردستاني (PKK):

«ليس لدينا وقت لنخسره.»

ووصف بهتشلي العملية بأنها "قضية أمن قومي متعددة الطبقات"، مؤكداً أن المرحلة الراهنة ليست نهاية المطاف بل "بداية مرحلة جديدة".

وجاء نص تصريح رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي كما يلي:

«إن قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي، الذي أقرّه مجلسنا الوطني الكبير بإرادة وطنية، هو الحصيلة القانونية المكمّلة والفاعلة لتراث جمهورية تركيا في مكافحة الإرهاب؛ ولسنوات عصيبة اختبرت حدود صبر أمتنا؛ وللأثمان الباهظة التي دُفعت بدماء وأرواح أبناء الوطن الشجعان؛ ولتراكم صناعة دفاعية وطنية فعّالة ورادعة ومحترمة تعاظمت قوتها بفضل خطوات التقنية الوطنية؛ وأخيراً لضرورة اجتثاث الإرهاب من جذوره، بكل ما يغذيه من أوساط سياسية واجتماعية ومسلحة، سواء من خارج حدودنا أو من داخل بلادنا.

إن تخليص تركيا من الإرهاب بالكامل ليس قضية أمنية محصورة في تحييد العنصر المسلح في الجبال وإضعاف القدرة التنظيمية فحسب، بل هو قضية أمن قومي متعددة الأبعاد، تشمل تجفيف الأرضية السياسية والاجتماعية والجيوسياسية التي قد ينمو فيها الإرهاب من جديد، وقطع شرايين الخلاف والعداء التي يُحاول البعض إثارتها بين أبناء أمتنا بذرائع عرقية أو طائفية، وترسيخ سيادة الدولة على كامل أراضي البلاد دون أي هامش لتدخل جهات غير شرعية أو أذرع وكيلة أو أصحاب حسابات خارجية.

وإن المنبع الفكري والسياسي والاستراتيجي لإرادة "تركيا الخالية من الإرهاب"، التي طرحناها للمرة الأولى في اجتماع كتلة حزب الحركة القومية بتاريخ 22 أكتوبر 2024، يكمن بالضبط في جوهر هذه الحقيقة.

ولقد أثبت الزمن صحة موقفنا. ففي مرحلة تُستخدم فيها التنظيمات الإرهابية والأذرع الوكيلة في محيط تركيا الجغرافي أدواتٍ في صراعات النفوذ الجيوسياسي، وتتحول فيها الفوارق العرقية والطائفية إلى رافعة للحسابات الإقليمية، أصبح حسم تركيا لملف الإرهاب نهائياً وفق إرادتها الوطنية الخاصة ضرورة وجودية وطنية لا تحتمل التأجيل.

وقد أظهرت دوامة الصراع التي بدأت بهجمات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران، واتسعت مع ردود إيران التي طالت دولاً ثالثة وأهدافاً عسكرية في المنطقة، مدى السرعة التي يمكن أن يتحول بها نزاع إقليمي إلى سلسلة أزمات متشابكة تتجاوز الحدود.

واكتسب هذا الصراع طابعاً يهدد، إلى جانب مستقبل المنطقة، الاستقرار العالمي في مجالات واسعة تمتد من إمدادات الطاقة إلى التجارة الدولية.

فسواء تعلق الأمر بسياسة العدوان والصراع التي وسّعتها إسرائيل - شبكة الإرهاب - لتطال لبنان وإيران في وقت لم يتوقف فيه بعد نزيف الدم الذي تسببت به في غزة، أو بردود إيران التي استهدفت دولاً ثالثة وتحركاتها التي عطّلت الملاحة في مضيق هرمز وتهديداتها التي امتدت إلى الخليج، فإن ذلك أظهر بوضوح أن النار المشتعلة في منطقتنا تحمل استعداداً خطيراً للتمدد بما يجرّ دولاً جديدة وجبهات جديدة وساحات صراع جديدة.
وفي ظل هذه الظروف بالذات، أصبح إغلاق تركيا لجميع الثغرات التي فتحها الإرهاب في جبهتها الداخلية مسألة حيوية.

وفي هذا السياق، بُني هدف "تركيا الخالية من الإرهاب" على غاية انتزاع واحدة من أكثر أدوات التدخل الجيوسياسي دموية، والتي استُخدمت ضد تركيا لقرابة نصف قرن، من أيدي من يديرونها ويوجهونها، بشكل لا رجعة فيه.

وهكذا، فإن المسار الذي بدأ بدعوتنا في 22 أكتوبر 2024، وتجسّد عبر مراحل تطورت في اتجاه حل حزب العمال الكردستاني وإلقائه السلاح، واكتسب طابعاً جديداً بإخضاع المسألة لرقابة الإرادة الوطنية عبر البرلمان التركي، تحدد وفق قراءة صحيحة للظروف الإقليمية المحيطة بتركيا، وشكّل كلاً متكاملاً تُكمل فيه كل مرحلة سابقتها.

وهكذا تجسدت أخيراً إرادة شاملة توحّد بين عزيمة دولتنا التي لا تلين والاندماج المجتمعي، وبين هدف "تركيا الخالية من الإرهاب" ومثال "منطقة خالية من الإرهاب"، في اتجاه استراتيجي واحد.

وبعد أن اكتسب هدف "تركيا الخالية من الإرهاب" أرضية قانونية بإرادة مجلسنا الوطني الكبير، فإن النجم الهادي للمرحلة المقبلة سيكون إخراج آفة الإرهاب، التي كبّدت جمهورية تركيا أثماناً باهظة، من حياة الدولة والمجتمع بالكامل دون ترك أي عبء منها على كاهل أجيالنا القادمة، وعدم إتاحة أي فرصة لإعادة إنتاج الأهداف التي عجز الإرهاب المسلح عن بلوغها، تحت أغطية ووسائل مختلفة.

ولا يمكن بأي حال أن يكون البناء الموحّد لجمهورية تركيا، وشكل الحكم القائم على السيادة الوطنية، ووحدة الوطن والأمة التي لا تقبل التجزئة، وتصور الأمة التركية المشترك لتاريخها ومستقبلها، موضوعاً لأي مفاوضات.

ويكشف القانون المُقرّ بكل وضوح عن مقصده، إذ يتضمن آليات قانونية لا تُفعَّل إلا بعد أن تتحقق مؤسسات الدولة المختصة وتؤكد إنهاء التنظيم الإرهابي والهياكل المرتبطة به لوجودهما الفعلي، وتسليم ما بحوزتهما من سلاح وذخيرة، وزوال قدرتهما على القيادة والتوجيه التنظيمي.

ولا حاجة إلى التحريف والتخبط والمواقف المُغلّفة بخطاب حماسي أو الألاعيب السياسية؛ إذ يجب قراءة هذا القانون، بنصه وأسبابه الموجبة وما سيحققه من نتائج مهمة لصالح الأمة، من منظور الأمة التركية وجمهورية تركيا، لا من منظور معارضة مزعومة محاطة بأحكام مسبقة.
وفي هذا الصدد، لا يجوز أن يجد أدنى شك مكاناً في الأذهان بشأن ذكرى شهدائنا الأعزاء وتضحيات قدامى المحاربين من أبطالنا.

وإذا كانت تركيا قد بلغت اليوم القدرة على إحالة الإرهاب إلى التاريخ، فإن أساس ذلك يكمن في الدماء الطاهرة لشهدائنا الأعزاء الذين دافعوا بأرواحهم عن كل شبر من تراب الوطن؛ وفي التضحيات الملحمية لقدامى محاربينا الذين يحملون في أجسادهم آثار الانفجارات وشظايا القذائف؛ وفي نضال قواتنا المسلحة التركية بتاريخها المجيد الممتد ثلاثة آلاف عام، وجهاز الأمن، والدرك، وحراس الأمن، وجميع عناصرنا الأمنية على مدى سنوات طويلة، إلى جانب صمود أمتنا.
وسيكون التخلص الكامل من الإرهاب أوضح شهادة على أن نضال أبطالنا الذين جعلوا من هذه الأرض وطناً لنا لم يذهب هباءً، وأن التنظيم الإرهابي حزب العمال الكردستاني وكل امتداداته قد دُفنوا في صفحات التاريخ المظلمة.
ويجب ألا يغيب عن البال أن هذه المرحلة التي بلغناها بإقرار القانون ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مرحلة جديدة تستوجب مزيداً من اليقظة على الصعيدين القانوني والإداري.

ليس لدينا وقت لنخسره.

ولا بد من تفعيل الإجراءات القانونية والإدارية المرتقبة عقب دخول القانون حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، وعدم السماح بنشوء أي فراغ في الصلاحيات أو التنسيق بين المؤسسات، والحيلولة قطعياً دون تحول هذه الفرصة التاريخية إلى مجال يُستغل من قبل جبهات وخطابات وأطروحات معادية للمصلحة الوطنية.

إن وجهة تركيا واضحة.

إن هدف "تركيا الخالية من الإرهاب" هو أحد الشروط الأساسية لانطلاق مسيرة تركيا الكبرى المقبلة.
وستكون النتائج الملموسة للتخلص الدائم من الإرهاب متمثلة في ربط مناطقنا، التي لم تتمكن لسنوات طويلة تحت مناخ الخوف الذي فرضه الإرهاب من تفعيل كامل إمكاناتها الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، بفرص الاستثمار والإنتاج والصناعة والزراعة والسياحة والتعليم والتوظيف؛ وإزالة المسافات المصطنعة التي حاول البعض إقامتها بين الدولة والمواطن؛ وتعزيز مواطنة جمهورية تركيا على أساس التاريخ المشترك والمصير الواحد ومثال العيش المشترك.
وتظل دعوة شاعرنا الراحل ضياء كوك ألب، الذي قال: "لا أطلب من الله سوى أمرين: أن يسعد وطني، وأن تهنأ داري"، أبسط وأصدق تلخيص لمثال "تركيا الخالية من الإرهاب".

وإذ أتمنى أن تُثمر هذه المرحلة التاريخية التي بلغناها نتائج خيّرة لأمتنا العزيزة، ولجمهورية تركيا، ولأمن منطقتنا واستقرارها وسلامتها؛ فإنني أترحم بامتنان على شهدائنا الأعزاء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل وحدة وطننا وبقاء دولتنا، وأتقدم بالاحترام والشكر لقدامى المحاربين من أبطالنا.»

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    بهتشلي يدعو إلى تسريع تنفيذ القانون الإطاري: "لا وقت لدينا لنخسره" — Rastinews