الخرطوم: صلاة سلام لكنائس السودان بعد تضرر أكثر من 150 كنيسة في الحرب
نظّم قادة كنسيون في الخرطوم، التي لا تزال تحمل آثار حرب تجاوزت ثلاث سنوات، صلاة من أجل السودان. ودعا رجال دين مسيحيون ومسلمون إلى وقف القتال، فيما طالب ناشطون حقوقيون بتوثيق الهجمات على الكنائس.

Rastinewsنظّم مجلس كنائس السودان يوم السبت فعالية صلاة في مركز الخرطوم الدولي للمعارض، تحت شعار "لنكن قلباً واحداً، نصلّي معاً من أجل السودان".
شارك في الفعالية رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه مالك عقار، إلى جانب رجال دين وممثلين عن كنائس مختلفة.
ولم تقتصر دعوات السلام على العاصمة، إذ أصدر رجال دين مسيحيون ومسلمون من جبال النوبة، الثلاثاء الماضي، بياناً مشتركاً في يدا جنوب البلاد، طالبوا فيه بوقف القتال وبدء حوار.
وأشار البيان إلى أن الحرب خلّفت قتلى ونزوحاً ونهباً وصدمات نفسية، ودعا الأطراف إلى وقف الهجمات وخطاب الكراهية.
"الهجوم الأول على كنيسة في اليوم الثاني للحرب"
قال المحامي الحقوقي أحمد نور الدين إن نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير فرض قيوداً على بناء الكنائس وتسجيلها، وأغلق بعضها وهدمه وصادر ممتلكاته.
وأوضح أن الإصلاحات التي أعقبت الإطاحة بالبشير عام 2019 حسّنت الإطار القانوني لحرية الدين، غير أن الحرب أضعفت هذه المكتسبات.
وبحسب نور الدين، شنّت قوات الدعم السريع أول هجوم على كنيسة بعد يومين فقط من اندلاع الحرب، استهدف الكاتدرائية الأنجليكانية في وسط الخرطوم. وتضررت أو نُهبت أو دُمّرت خلال الحرب أكثر من 150 كنيسة، فيما تشير تقديرات أخرى إلى إغلاق أكثر من 165 كنيسة، دون أن يتسنّ التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
وطالب نور الدين بالتحقيق في الانتهاكات عبر بعثة دولية وسدّ العجز في تمويل هذه البعثة، مؤكداً أن العدالة لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد الحرب لأنها شرط أساسي لقيام دولة مواطنة متساوية.
"خطاب الاضطهاد مبالغ فيه"
قال رفعت سمير، رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية السودانية، إن المسيحيين يواجهون مخاطر النزوح والجوع وانعدام الأمن التي تطال جميع السودانيين.
وأضاف سمير أن الهجمات امتدت من الريف إلى المدن، لافتاً إلى أن بعض الأطراف يبالغ في خطاب "الاضطهاد" بهدف تسهيل الهجرة إلى أوروبا.
من جانبها، قالت تريزا نيقولا، التي عادت إلى الخرطوم بعد الحرب، إن عودتها لم تكتمل بعد. وأضافت: "نفتقد أيضاً إخوتنا المسلمين الذين عشنا معهم في الحي نفسه عشرات السنين".
ونقلت "الشرق الأوسط" عن "إندبندنت عربية" أن جذور المسيحية في السودان تعود إلى ممالك النوبة في القرون الأولى الميلادية.
واندلعت الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، ما أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص. وكان جنوب السودان قد أعلن استقلاله عام 2011.
