مسرور بارزاني: بغداد تعرقل دفاعنا الجوي وانسحاب واشنطن يكرر خطأ 2011
علّق رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني بأن انسحاب القوات الأمريكية من العراق قد يعيد المنطقة إلى الفراغ الأمني الذي سبق ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. وقال إن إقليم كردستان، الذي استهدفته إيران بما لا يقل عن ألف صاروخ وطائرة مسيّرة، يتعرض لـ"إضعاف متعمد" عبر بغداد.

Rastinewsقال رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن قرار واشنطن الانسحاب من العراق يكرر الخطأ الذي ارتكبته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2011.
وأوضح بارزاني أن الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق آنذاك خلّف فراغاً أمنياً مهّد الطريق لصعود تنظيم الدولة الإسلامية.
"نتعرض لإضعاف متعمد"
أفاد بارزاني بأن إقليم كردستان ممنوع من شراء منظومات دفاع جوي لصد هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، موضحاً أن ذلك يخضع لموافقة الحكومة الاتحادية في بغداد.
وقال بارزاني: "حين لا يُسمح لنا بالحصول على الأسلحة اللازمة للتصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة المتطورة، فإننا نتعرض لإضعاف متعمد ونُترك عرضة لتهديد كبير".
وشدد بارزاني على أن الإقليم سيبقى مهدداً طالما استمر التوتر بين واشنطن وطهران، مضيفاً أن كردستان أصبحت هدفاً بسبب تحالفها مع الولايات المتحدة.
استهداف مقر رئاسة الوزراء أيضاً
وبحسب تقرير فايننشال تايمز، استهدف ما لا يقل عن ألف طائرة مسيّرة وصاروخ إيراني إقليم كردستان منذ بدء الحرب الأمريكية على إيران في فبراير/شباط الماضي.
وتركز جزء كبير من الهجمات على معسكرات الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة ومنشآت عسكرية أمريكية. وأعلن بارزاني أن مكتبه في أربيل تعرض هو الآخر لهجوم في منتصف أغسطس/آب.
في المقابل، تصف وزارة الخارجية الأمريكية الانسحاب بأنه "مرحلة جديدة"، مشيرة إلى تنامي قدرات القوات العراقية والبيشمركة. ومع ذلك، سحبت واشنطن جزءاً من الموظفين غير الأساسيين من قنصليتها الجديدة في أربيل بسبب هجمات الميليشيات.
"سلاح الميليشيات يهدد النظام الفيدرالي"
حذر بارزاني من أن رفض الميليشيات الشيعية تسليم سلاحها قد يهدد النظام الفيدرالي في العراق والحكم الذاتي الذي انتزعه الكرد بعد نضال طويل.
ووصف بارزاني تبرير إيران لهجماتها بوجود الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة ونشاط الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه "مبالغ فيه"، مؤكداً أنهم أبلغوا طهران مراراً بأن إقليم كردستان لن يكون مصدر تهديد لإيران.
من جهته، رأى الباحث في الشأن العراقي توبي دودج من كلية لندن للاقتصاد أن تراجع الدور العسكري الأمريكي قد يضيّق خيارات بارزاني ويدفع أربيل نحو التفاهم مع طهران.
حصة الموازنة دون 13%
ولفتت فايننشال تايمز إلى أن حصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية تراجعت إلى ما دون 13%، في وقت يعطل فيه الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين تشكيل الحكومة.
وقال بارزاني إنهم قد يضطرون لمطالبة الحلفاء بالعودة إلى المنطقة إذا تدهور الوضع الأمني بعد الانسحاب.
وأضاف: "يمكن للمجتمع الدولي أن يتحرك من الآن للحفاظ على الاستقرار، ولا ينبغي أن ينتظر تدهور الوضع ليضطر إلى العودة لاحقاً كما حدث في فترة تنظيم الدولة الإسلامية".
جذور الحكم الذاتي تعود إلى 1991
تعود أسس الوضع الحالي لإقليم كردستان إلى منطقة حظر الطيران التي أعلنتها الولايات المتحدة عام 1991.
وكانت الولايات المتحدة قد سحبت آخر قواتها من العراق في ديسمبر/كانون الأول 2011، قبل أن يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل في صيف 2014 ويصل إلى حدود إقليم كردستان.
وبعد استفتاء الاستقلال في سبتمبر/أيلول 2017، سيطرت القوات العراقية على كركوك، وفقدت أربيل في تلك الأثناء عائدات النفط في المدينة.
