مسرور بارزاني: اكتمال توحيد البيشمركة تحت مظلة وزارة واحدة والتحديث هو الخطوة المقبلة
أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، خلال حفل رسمي في أربيل، اكتمال توحيد قوات البيشمركة. وقال إن هذا التوحيد يمثل الخطوة الأولى في مسار إصلاح طويل الأمد، مطالبا بغداد بمساواة رواتب البيشمركة وحقوقهم المالية بنظرائهم في الجيش العراقي.

Rastinewsأعلن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، خلال حفل التوحيد الرسمي الذي أقيم في أربيل، أن جميع وحدات البيشمركة باتت منضوية تحت مظلة وزارة البيشمركة. وأقيم الحفل برعاية رئيس إقليم كردستان والقائد العام للقوات المسلحة نيجيرفان بارزاني.
وقال بارزاني إن القوات باتت منظمة ضمن هيكل عسكري واحد يشمل مجالات العمليات والتدريب والقيادة والسيطرة والاتصالات والشؤون المالية. وكانت وزارة البيشمركة قد أعلنت أنه اعتبارا من 21 أيلول/سبتمبر لم تعد هناك أي قوة بيشمركة خارج إطار الوزارة.
"نفخر بأننا أوفينا بهذا الوعد"
أشار بارزاني إلى أن التوحيد كان من الأهداف الأساسية للكابينة التاسعة منذ اليوم الأول لتوليها مهامها. وقال: "نفخر اليوم بأننا أوفينا بهذا الوعد"، موضحا أن المسار استمر على مدى السنوات الأربع الماضية بتوجيه من مسعود بارزاني، وبدعم من نيجيرفان بارزاني، وبمساهمة من الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي.
ووصف بارزاني هذا اليوم بأنه "تاريخي" بالنسبة لكردستان والبيشمركة على حد سواء، معتبرا أنه يحمل بالنسبة له طابعا "خاصا جدا".
"هذه الخطوة الأولى في مسار طويل الأمد"
شدد بارزاني على أن التوحيد المؤسسي ليس سوى بداية مسار الإصلاح. وقال: "بقدر ما كان هذا التوحيد مهما، فإن المرحلة المقبلة أكثر أهمية منه"، مضيفا أن الهدف التالي يتمثل في رفع قدرات البيشمركة وتعزيز مواردها البشرية وتحديث بنيتها اللوجستية والارتقاء بالتدريب إلى المعايير العسكرية الدولية.
وأوضح بارزاني أن الغاية هي بناء قوة مهنية منظمة وموحدة قادرة على الدفاع عن إقليم كردستان.
"قوة فوق مصالح الأحزاب"
قال بارزاني إن الانتماء السياسي والحزبي حق فردي، غير أن الأولوية في الشأن العسكري يجب أن تكون للولاء لكردستان. وأكد أن على منتسبي البيشمركة الالتزام بالأوامر الصادرة عبر التسلسل القيادي لوزارة البيشمركة.
وقال بارزاني: "نريد أن تكون البيشمركة قوة كردستانية وطنية مستقلة، تعلو تماما على أي مصلحة شخصية أو حزبية، ولا تُستخدم أبدا في الخلافات الداخلية أو الصراعات الحزبية"، مؤكدا أن مهمتها الأساسية حماية شعب كردستان وأراضيه دون تمييز.
رسالة إلى بغداد بشأن الرواتب والحقوق المالية
ذكّر بارزاني بأن البيشمركة تُعد دستوريا جزءا من المنظومة الدفاعية العراقية. ونقل إلى رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة العراقية علي زيدي استعداد الإقليم لتعميق التعاون بين البيشمركة والجيش العراقي.
وطالب بارزاني الحكومة الاتحادية بمعاملة البيشمركة على قدم المساواة مع منتسبي الجيش العراقي في الرواتب والحقوق المالية. وقال: "البيشمركة، بموجب الدستور، جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، ويجب ضمان حقوقها الدستورية والمالية في هذا الإطار".
"قوة واحدة ووزارة واحدة وقيادة واحدة"
من جانبه، قال نيجيرفان بارزاني في كلمته خلال الحفل إن المسار لا يقتصر على نقل الوحدات من هيكل إلى آخر. ووصف الخطوة بأنها "خطوة وطنية في بناء مؤسسات إقليم كردستان"، مضيفا: "لطالما قلنا إن كردستان بحاجة إلى قوة واحدة ووزارة واحدة وقيادة واحدة".
وشدد نيجيرفان بارزاني على أن مبدأ الوحدة يجب أن يتجسد من الآن فصاعدا في جميع المجالات، بما في ذلك القيادة والأوامر والتدريب والحقوق الوظيفية والترقيات والانضباط.
وقال وزير البيشمركة شورش إسماعيل إن القوات باتت منظمة، في الهيكل الجديد، ضمن 11 فرقة وقوتي إسناد ووحدة كوماندوز وقيادتي منطقتين. وأشار إسماعيل إلى أن المسار واجه عقبات كبيرة بسبب مشكلات لم تُحل منذ سنوات طويلة، إضافة إلى تعقيدات سياسية وأمنية.
ونُقل عن إسماعيل مطالبته بالإسراع في تشكيل الحكومة لتمكين الوزارة من تسليم قواتها إلى الكابينة العاشرة، وبتفعيل البرلمان لضمان حقوق منتسبي البيشمركة.
تحول اللواء 80 التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني واللواء 70 التابع للاتحاد الوطني الكردستاني إلى قيادتي منطقة
وفي الهيكل الجديد، أُلحق اللواء 80 التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني واللواء 70 التابع للاتحاد الوطني الكردستاني بوزارة البيشمركة تحت مسمى قيادة المنطقة الأولى وقيادة المنطقة الثانية. وكان الأمين العام لوزارة البيشمركة اللواء بختيار محمد قد صرح بأن هذه الوحدات لن تبقى تابعة لأي حزب سياسي، وأن مقرها الوحيد سيكون الوزارة.
وقبل أيام من الحفل، أعلن دلشاد شهاب المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان أنه لن تبقى، اعتبارا من 21 أيلول/سبتمبر، أي قوة بيشمركة خارج الوزارة.
المسار بدأ عام 2016
بدأ مسار إصلاح وتوحيد البيشمركة عام 2016. وأشار نيجيرفان بارزاني إلى أن التغييرات في وزارة البيشمركة انطلقت آنذاك بمبادرة من مسعود بارزاني. وشمل المسار، بدعم من التحالف الدولي، إعادة تنظيم القيادة والسيطرة وإعادة هيكلة الوحدات ومراجعة سجلات الموظفين والرواتب.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة البيشمركة في أيلول/سبتمبر 2022 تهدف إلى توحيد القوات وتقديم الدعم لها. وبحسب الوزارة، شكّلت هذه المذكرة عاملا حاسما أيضا في تحديد موعد الحفل.
وفي شباط/فبراير 2026، وقّع نيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني قرارات تقر الصلاحيات التشغيلية والإدارية والقانونية والمالية لقيادات المناطق. وأعلنت الوزارة لاحقا أن المسار شهد تسارعا بعد ذلك.
وكان وزير البيشمركة شورش إسماعيل قد بشّر في 10 أيلول/سبتمبر باكتمال توحيد قوات البيشمركة بشكل تام.
أما رواتب البيشمركة، فقد ظلت لسنوات طويلة رهينة الخلافات المالية بين أربيل وبغداد. وكانت حكومة إقليم كردستان قد طالبت الحكومة الاتحادية في أيلول/سبتمبر 2025 بمساواة رواتب البيشمركة وحقوقهم المالية بنظرائهم في الجيش العراقي.
ولم تُشكَّل بعد الكابينة العاشرة في إقليم كردستان عقب انتخابات عام 2024، كما لم يُفعَّل البرلمان بعد. وما تزال المفاوضات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني مستمرة.
