بهتشلي: منزل بُني لأوجلان في إمرالي ولم ينتقل إليه بسبب مسألة المكانة
قال رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، في تصريحات للصحفية ناغيهان ألتشي، إن منزلاً بُني لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني الذي قرر حل نفسه، في جزيرة إمرالي، لكنه لم ينتقل إليه بعد لأنه يترقب حسم مسألة مكانته.

Rastinewsقال دولت بهتشلي، في تصريحات للصحفية ناغيهان ألتشي التي استقبلها في مقر حزبه العام، إن منزلاً من طابقين وله حديقة بُني لعبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي. وأوضح بهتشلي أن أوجلان لا يزال يرفض الانتقال إلى هذا المنزل.
الطابق السفلي مكتب والعلوي مساحة للمعيشة
وذكرت ألتشي أن المبنى يقع داخل حديقة محاطة بجدران، خُصص جزء منها للزراعة وجزء آخر مُبلّط بالخرسانة. وصُمم الطابق السفلي من المبنى ذي الطابقين كغرفة عمل ومكتب، بينما خُصص الطابق العلوي كمساحة للمعيشة.
“لأنه يريد مكانة”
وردّ بهتشلي على سؤال حول سبب امتناع أوجلان عن الانتقال إلى المنزل بقوله: “لأنه يريد مكانة”. وأوضح أن أوجلان يترقب أن تبدأ اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، التابعة لهيئة المتابعة والتقييم التي أُنشئت بعد القانون الإطاري، عملها الفعلي، وأن يتولى هو نفسه مهمة داخل هذه الهيئات.
طلب المرافقة وهيئة فرعية
ووفق معلومات حصلت عليها ألتشي من دوائر حكومية، فإن أوجلان يستند إلى تقدمه في السن ليؤكد أنه لا يريد البقاء وحيداً في المنزل، وأنه قُدم طلب لتكليف أحد أقربائه بمرافقته. وأفادت المعلومات أيضاً بأن أوجلان يطلب تشكيل سكرتارية أو هيئة فرعية تضم ممثلين عن حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية (DEM) وشخصيات من أوروبا وممثلات عن الحركة النسائية.
وفيما يلي النص الكامل للجزء الذي نقلت فيه ألتشي تصريحات بهتشلي حول العملية وأوجلان:
“تمكنت، من الناحية الصحفية، من إجراء لقاء مع السيد دولت بهتشلي بشكل معلن (on the record). وبصراحة كان اللقاء أطول مما توقعت؛ فقد خصص لي وقتاً واسعاً وقدّم تقييمات في نطاق واسع من القضايا حقاً. ورأيت بوضوح موقف السيد بهتشلي ومساره في عملية السلام هذه التي بدأت تحت عنوان ‘تركيا بلا إرهاب’. أود أولاً أن أشارككم معلومة، أو خبراً، لافتاً جداً للرأي العام، وبعد ذلك سأنقل بعض ملاحظاتي.
وبينما كنت أتحدث مع السيد بهتشلي عن هذه العملية وعن وضع عبد الله أوجلان، كانت هناك ادعاءات مطروحة حول بناء منزل لعبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي. وكانت هذه المعلومات قد بلغتنا أيضاً، لكن لم تكن مؤكدة بعد. وحين سألت السيد دولت عن ذلك، أعطاني جواباً واضحاً جداً، فقال: ‘بُني منزل لعبد الله أوجلان في جزيرة إمرالي. هذا المنزل له حديقة أمامه ويوفر ظروف حياة إنسانية، هذه هي المعلومة التي أملكها. ويمكنه أن يعيش داخل هذا المنزل بشكل يتوافق مع سير الحياة الطبيعية. فقد بُني مكان يتمتع بمستوى راحة منزل عادي. إلا أنه لا يزال يرفض دخول هذا المنزل’.
“يريد الانتقال إلى المنزل بعد أن يبدأ العمل في اللجان”
فسألته: ‘ولماذا يرفض؟’، فأجاب: ‘لأنه يريد مكانة’. فقلت له: ‘لكن مسألة تولي عبد الله أوجلان مهمة في اللجان التي حددها ذلك القانون الإطاري باتت واضحة أصلاً’. فقال: ‘نعم، لكنه يترقب أن يدخل ذلك حيز التنفيذ. فهو يريد الانتقال إلى المنزل بعد أن تُشكَّل اللجان وتبدأ عملها، وبعد أن يبدأ هو نفسه العمل فيها’.
وبصراحة، هذه معلومة لافتة جداً. وسألت السيد بهتشلي إن كان يمكن مشاركة هذا مع الرأي العام، وإن كنا نتحدث بشكل معلن، فأجاب: ‘الأمر يعود إليك، لا مانع من جهتي، يمكنك مشاركته’. ولذلك لا أرى بصراحة أي حرج في نشره هنا، بل أعتبره تطوراً مهماً للغاية.
ألتشي: العملية غالباً ما تتعرض للتشويش عند فتح ملف أوجلان
وأضيف هنا ملاحظاتي الخاصة: هذه عملية بالغة الحساسية. ومن يتابعني يعرف الدعم الذي قدمته لهذه العملية منذ بدايتها، كصحفية ومواطنة على حد سواء. والأصح أن أقول إنني، كصحفية حاولت متابعة عمليات السلام في نماذجها المختلفة حول العالم، أرى أن هذه القضية التي تحولت إلى ما يشبه الغرغرينا في تركيا يجب أن تُحل، وكان ينبغي أن تُحل منذ زمن طويل. فقد عانى هذا البلد آلاماً حقيقية على مدى أكثر من 40 عاماً. ومن هنا فإن هذه العملية تمنحنا فرصة مهمة؛ فهي سارت، خلافاً للعمليات السابقة التي انهارت - أو لعلها استمرار لها - ونجحت في الوصول إلى نقطة لم يكن الوصول إليها ممكناً من قبل بأي شكل.
وإدارة هذا النوع من العمليات في بلد كتركيا ليست أمراً سهلاً على الإطلاق، بل تمثل خطراً كبيراً على السلطة بشكل خاص؛ لأن فاتورة أي تعثر تُحمَّل للحكم. ولهذا فإن العملية غالباً ما تتعرض للتشويش عند فتح ملف عبد الله أوجلان. وأود أن أسجل هذا القلق كملاحظة وأنا أشارككم هذه المعلومة.
“لا بد أن يكون أوجلان جزءاً من العملية لإتمام مسار التحول السياسي”
لكن يجب الانتباه إلى أن حل هذه القضية يتطلب أن يكون عبد الله أوجلان جزءاً من العملية، حتى يتسنى إتمام مسار التحول السياسي في موازاة تفكيك حزب العمال الكردستاني بالكامل وتسليم السلاح والنزول من الجبال. فمن سيعود ومن أين، ومن سيتولى أي مهمة، وما شابه ذلك من تفاصيل - الشخصية الأكثر تحكماً بهذا كله، والتي يعتبرها الجميع داخل التنظيم سلطة عليا، هي بطبيعة الحال عبد الله أوجلان. ولذلك يجب إيجاد حل لملف عبد الله أوجلان.
وحسب ما لاحظت، فإن السيد دولت يفكر في هذه القضية منذ فترة طويلة جداً. وقد شهدت بنفسي مرة أخرى بالأمس أنه يقوم بتحليلات عميقة، لا تتعلق فقط بملف عبد الله أوجلان، بل بحل مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل القضية الكردية في تركيا عموماً. وقد صُوِّر الأمر للرأي العام غالباً كما لو أنه ظهر بشكل مفاجئ في أكتوبر 2023، في حين أن السيد دولت سياسي يعمل على هذا الملف منذ سنوات طويلة.
ويجب الانتباه إلى أن حزب الحركة القومية أعدّ في عام 2021 مسودة دستور، لا نعرف بعد شكلها النهائي الدقيق، لكنها كانت مطروحة للنقاش من وقت لآخر. وتلك المسودة، على ما أفهم، كانت في الواقع نتاج عمل يستشرف هذه المرحلة الحالية. وقد لاحظت أيضاً أنه منذ بدء عملية ‘تركيا بلا إرهاب’، حاول البعض رسم صورة كما لو أن هناك خلافاً في الرأي بين الرئيس أردوغان ودولت بهتشلي، وكأن بهتشلي غير متحمس فعلاً لهذا الملف. لكن لا وجود لشيء من هذا القبيل؛ فجبهة الحكم، ممثلة بتحالف الجمهور، حازمة في هذا الشأن. ودولت بهتشلي أيضاً كتب وخطط على مدى مسارات طويلة، بل عرض عليّ ملفاته بالأمس. وأفهم أنه أجرى بحثاً معمقاً في هذا الملف على مدى سنوات محاولاً الوصول إلى النقطة الصحيحة والزخم الصحيح، ويرى أن الظرف الحالي مناسب جداً أيضاً، من زاوية نظرة الشرق الأوسط إلى تركيا وغير ذلك من العوامل.
“يترقب حسم مسألة المكانة ودخولها حيز التنفيذ”
والآن أعود إلى تفاصيل المعلومة التي قدمها دولت بهتشلي: المنزل المبني لعبد الله أوجلان في إمرالي... شاركني السيد بهتشلي هذا الأمر. فالمنزل له حديقة أمامه، وقد بُني واستُكمل بمعايير منزل عادي. ويمكن لعبد الله أوجلان الانتقال إليه في أي وقت يشاء، لكنه يرفض دخول المنزل لأنه يترقب حسم مسألة المكانة ودخولها حيز التنفيذ.
وبناءً على هذه المعلومة، استطلعت بعض الدوائر الحكومية لمعرفة ما هو متوفر من معلومات هناك. وحين حاولت معرفة المزيد عن هذا المبنى داخل السجن، تمكنت من جمع المعلومات التالية التي أشاركها معكم دون ذكر مصدرها، لكنها معلومات حصلت عليها بعد التحدث مع أشخاص مطلعين على الملف.
“الطابق السفلي صُمم كمساحة عمل ومكتب، والعلوي كمساحة للمعيشة”
المنزل الذي ذكره السيد بهتشلي، نعم، هو مبنى داخل السجن له مساحة حديقة أمامه. لكن المهم هنا: توجد حديقة داخل مساحة محاطة بجدران، والحديقة نفسها محاطة أيضاً بجدران بحسب ما علمت. وجزء من الحديقة مخصص للتراب وجزء آخر مبلّط بالخرسانة، على ما أفهم، لأن الجزء الترابي يمكن استخدامه للزراعة إن أراد ذلك، والجزء الخرساني ربما لممارسة الرياضة. وفي الداخل مبنى من طابقين: الطابق السفلي صُمم كمساحة عمل وغرفة عمل ومكتب، بينما صُمم الطابق العلوي كمساحة للمعيشة.
لكن ما علمته إضافة إلى ذلك هو أن لدى عبد الله أوجلان بعض المطالب. فهو يقول: ‘بلغتُ سناً معيناً، ولا أستطيع تدبر أمر هذا المنزل بمفردي، ولا أريد أن أكون وحيداً’. وبحسب ما وصلني، فقد طلب أن يرافقه بعض المقربين منه أو أقربائه. ولم أتمكن من معرفة هوية أحد الأقرباء بالتحديد، لكنني سمعت أن طلباً قُدّم بشأن أحد الأقرباء لهذا الغرض. وهذا أيضاً من ضمن المعلومات التي بلغتني.
كما يريد عبد الله أوجلان أمراً آخر؛ فهو يقول: ‘بعد تشكيل هذه الهيئة، يجب أيضاً تشكيل هيئة فرعية تسهّل عليّ إدارة هذا الملف’. فمن سيكون أعضاء هذه الهيئة الفرعية؟ لا يوجد شيء واضح تماماً حتى الآن بحسب ما أفهم. لكن ما يدور في ذهن أوجلان - بحسب ما استخلصته من حديثي مع عدة أشخاص - هو تشكيل سكرتارية من شخصيات تنتمي إلى أطياف مختلفة داخل الحركة الكردية، مثل شخصيات من داخل حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية، وربما واحد أو اثنين من أوروبا، وأخرى من الحركة النسائية.

“ليس هذا هو النموذج الذي يريده أوجلان للسكرتارية”
وقد سبق أن تحدثت هنا عن لقائي مع تشيتين أركاش، أحد الأشخاص الذين قضوا أكثر من 30 عاماً في السجن. وفي عملية الحل السابقة، شُكّلت سكرتارية من ثلاثة أشخاص لعبد الله أوجلان في إمرالي، وكان أركاش أحد هؤلاء الثلاثة. أما هذه المرة فالنموذج الذي يريده عبد الله أوجلان مختلف؛ فهو يريد إعداد قائمة بأسماء تأتي من الخارج، وتعرف العالم الخارجي وديناميكياته، وتستطيع في المقابل تقديم إحاطات لعبد الله أوجلان، بحيث يجري تبادل الرأي معها. وهو يريد أن تكون هذه الهيئة الفرعية على هذا الشكل.
هذه هي القضية باختصار. والمبنى، بحسب ما أفهم، يبقى حالياً على ما هو عليه دون استخدام. لكن المهم، كما قلت، هو أن يُشرح للمجتمع أن هذا الأمر يخدم السلم الاجتماعي. فعبد الله أوجلان تسبب في معاناة كبيرة لبيوت كثيرة، لكنني أعتقد أنه يجب أن يُشرح جيداً للرأي العام التركي أن حل هذه القضية يحتاج إليه.
وأعيد التأكيد على تحفظي: فمع الأسف، كلما تكرر ذكر اسم أوجلان بهذا الشكل، تجد بعض الجهات التي تسعى إلى تشويش العملية فرصتها للتدخل. فعلى سبيل المثال، الأكياس الصفراء التي ظهرت في مباراة أميدسبور كانت في رأيي تعبيراً عن ذلك، وكانت مثيرة للقلق. وفي عملية بهذه الحساسية، أرى أن على حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية أن يتصرف بمسؤولية أكبر. فهناك مثلاً نقاشات تدور حول بيوت العزاء وما شابه. وهناك بطبيعة الحال عائلات فقدت أطفالها ولم تعرف ذلك إلا بعد سنوات، بعد أن خُدعت من التنظيم. ألم تنتظر أمهات ديار بكر لسنوات طويلة أمام الأبواب لاستعادة أطفالها؟
ليتبين أن أطفالهم فقدوا حياتهم داخل التنظيم في اشتباكات. فحين يُحمل السلاح، تصبح العاقبة بعد ذلك، مع الأسف، علامة استفهام كبيرة. وبينما كانت العائلات تنتظر أطفالها، كان بعض هؤلاء الأطفال قد فقدوا حياتهم. والآن تُقام بعض مجالس العزاء بشأنهم، وهذا أمر إنساني جداً من جانب، فضعوا أنفسكم مكان تلك العائلات. لكن يجب في الوقت نفسه عدم تحويل ذلك إلى قضية أو عنوان سياسي بنبرة عالية جداً؛ فذلك يرفع من احتمال تشويش هذه العملية التي تسير أصلاً على أرض هشة بطبيعتها. ولذلك أرى أن على حزب الشعوب للمساواة والديمقراطية أن يتقدم بحذر أكبر وبتعقل وهدوء وتنسيق لا يرفع من حدة التوتر.
هذا كل ما لدي في هذا الشأن، وأعتقد أننا سنعرف تفاصيل أوفى في المراحل المقبلة. وأكرر: الخبر الذي نقلته لكم هنا، بعد أن أعرب دولت بهتشلي عن عدم رؤيته أي حرج في مشاركته، يتعلق فقط بمنزل بُني لعبد الله أوجلان داخل السجن في إمرالي.”
