انتقل إلى المحتوى
العالم2 دقيقة قراءة

12 عاماً على الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين في شنكال

راستي - مرّت اثنتا عشرة سنة كاملة على المجزرة التي شنّها تنظيم داعش بحق الكرد الإيزيديين في شنكال. ففي 3 آب/أغسطس 2014، تحرك التنظيم المتطرف بقوة غير متكافئة وآلة قتل جماعي

شارك
12 عاماً على الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين في شنكال

Rastinewsمرت اثنتا عشرة سنة كاملة على المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الكرد الإيزيديين في شنكال. ففي 3 آب/أغسطس 2014، تحرك التنظيم المتطرف بقوة غير متكافئة وآلة قتل جماعي، مستهدفاً ليس شعباً واحداً فحسب، بل واحدة من أعرق المعتقدات القديمة في بلاد ما بين النهرين. ورغم مرور كل هذا الوقت، لم تلتئم الجراح بعد، بينما لا يزال البحث عن العدالة يسير في ظل غموض ومآزق سياسية.

سلسلة الإهمال من الموصل إلى شنكال

في 9 حزيران/يونيو 2014، انسحب الجيش العراقي من الموصل دون أي مقاومة تُذكر، ما أدى إلى سقوط ثاني أكبر مدن البلاد بيد تنظيم داعش. وشكّلت هذه النقطة الفاصلة تخلياً مباشراً عن المسيحيين والكرد الكاكائيين والإيزيديين، القاطنين في "المناطق المتنازع عليها" بموجب المادة 140 من الدستور العراقي، تاركةً إياهم عُزّلاً أمام الخطر.

سرعان ما امتدت الهجمات المستهدفة للأقليات في الموصل وضواحيها إلى شنكال. ففي 3 آب/أغسطس، دخل مسلحو داعش القرى والبلدات عند سفوح الجبل وارتكبوا إبادة جماعية منظمة. إذ قُتل أكثر من خمسة آلاف كردي إيزيدي ودُفنوا في مقابر جماعية على أراضيهم المدمَّرة، فيما اختُطف الآلاف، وبيعت النساء والأطفال في أسواق للسبي. وتيتّم 2745 طفلاً بفقدان والديهم، بينما اضطرت عشرات الآلاف إلى ترك منازلهم.

معركة البقاء على قمة الجبل

مئات الآلاف ممن فروا من المجزرة ولجأوا إلى جبل شنكال قاسوا لأيام حرّ آب القاسي وسط الجوع والعطش والأوبئة. وتسببت موجة النزوح التي اقتلعت السكان من مناطقهم نحو إقليم كردستان وأصقاع العالم المختلفة في هزّة عميقة لديموغرافيا الإيزيديين.

وبتنسيق من حكومة إقليم كردستان، جرى إجلاء العالقين على الجبل إلى مخيمات حول دهوك، في وقت ساهم فيه الدعم الجوي الذي قدمته قوات التحالف الدولي وصمود قوات البيشمركة في وقف تقدم داعش. وبفضل العمليات التي أشرف عليها الرئيس مسعود بارزاني بصفته القائد العام، تم تحرير شنكال بالكامل من داعش بعد عام واحد من احتلاله.

جراح لم تندمل بعد: عقبات أمام العودة

لم تعد الحياة إلى طبيعتها حتى اليوم في شنكال، ذات الموقع الاستراتيجي والبالغ عدد سكانها 400 ألف نسمة، والتي يشكل الكرد الإيزيديون 70 بالمئة منهم. فوجود جماعات مسلحة غير شرعية ومليشيات قادمة من خارج المنطقة، وما يخلّفه ذلك من فراغ في السلطة وأزمات أمنية، يظل العائق الأكبر أمام عودة عشرات الآلاف من الإيزيديين النازحين إلى أراضيهم. وفيما فُتحت حتى الآن 85 مقبرة جماعية لتبقي جراح الماضي حيّة، لا يزال مصير آلاف آخرين مجهولاً.

مسار الاعتراف الدولي بالإبادة الجماعية

على الصعيدين القانوني والدبلوماسي، يمضي المسار ببطء لكنه يتقدم. ففي شباط/فبراير 2016، صنّف البرلمان الأوروبي في بروكسل هجمات داعش على أنها إبادة جماعية، وفي حزيران/يونيو من العام ذاته أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريراً مماثلاً.

وبعد سويسرا ولوكسمبورغ وبلجيكا وهولندا وأرمينيا وألمانيا، أعلنت بريطانيا هي الأخرى اعترافها الرسمي بما جرى في شنكال بوصفه إبادة جماعية. غير أن تفعيل آليات العدالة الدولية التي ينتظرها المجتمع الإيزيدي، وكشف مصير المفقودين، ما زالا دون مستوى التطلعات.

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    12 عاماً على الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين في شنكال — Rastinews