فضيحة جديدة في ملفات إبستين

Rastinewsلا يزال ضحايا فضيحة جيفري إبستين الذين كُشفت بياناتهم الشخصية في الوثائق المسربة عرضة للخطر. وكشف تحقيق لشبكة دويتشه فيله (DW) أن بيانات حساسة ظلت متاحة على الإنترنت رغم وعود الجهات المعنية بتصحيح الأخطاء.
كشفت الإهمالات التي رافقت نشر وزارة العدل الأمريكية لملفات جيفري إبستين عن بيانات شخصية خاصة بضحايا الاعتداء الجنسي. وأظهرت مراجعات استمرت أشهراً للأرشيف أن أسماء وتسجيلات صوتية وبيانات حساسة كان يفترض أن تبقى سرية لا تزال متاحة أمام الجمهور.
وتسبب نشر أرشيف حكومي يضم ملايين الصفحات المتعلقة بالتحقيق في قضية إبستين في أزمة أمنية جديدة لضحايا مشمولين بالحماية. وشهدت إحدى ضحايا الاعتداء الجنسي أمام الكونغرس الأمريكي في مايو/أيار الماضي، ولخصت حالة اليأس التي تعيشها بقولها: "لم أعد قادرة على العيش دون أن أنظر خلفي باستمرار خوفاً على سلامتي".
وأتاحت وزارة العدل في 30 يناير/كانون الثاني الوصول إلى مجموعة بيانات ضخمة تتعلق بإبستين. غير أنه بعد ثلاثة أيام فقط من هذه الخطوة، اضطر محامو الوزارة إلى التوجه إلى محكمة فيدرالية للاعتراف بوقوع "أخطاء بشرية ومشكلات تقنية" أثناء نشر البيانات الشخصية. ورغم إعلان الوزارة عزمها استبعاد الوثائق الخاطئة، لم تُغلق الثغرات الأمنية حتى بعد مرور أشهر على الحادثة.
أشهر من المراجعة تكشف حجم الخطر
وكشفت مراجعات متقاطعة استمرت أشهراً أجرتها وحدة الصحافة الاستقصائية بالتعاون مع فريقي الابتكار والبيانات في دويتشه فيله عن إهمالات بلغت حد الفضيحة داخل النظام. وتمكنت الفرق من جمع أكثر من 800 ألف ملف بحلول منتصف فبراير/شباط، ورصدت أن الأرشيف يخضع لتعديل مستمر، وأن ملفات تُحذف ويُعاد رفعها، وأن آلاف الوثائق اختفت دون أن تترك أثراً.
واستخدم الصحفيون بصمات رقمية فريدة تعرف بـ"التجزئة" (hash) للتحقق من أصالة كل وثيقة، فتبين لهم أن أحجام ملفات تحمل الاسم نفسه قد تغيرت، وأن إضافات أُدخلت لاحقاً على محتواها.
وفي حالة أخرى، بقيت هوية ضحية كان اسمها يُحجب باستمرار مكشوفة في الصفحة الأخيرة من محضر إفادتها، في الجزء الذي وجّهت فيه الشكر لمحاميها.
إخفاق الرقابة في التسجيلات الصوتية
وخضعت الملفات الصوتية لإفادات الضحايا وبلاغات الإبلاغ لتحليل جنائي أجرته مجموعة أبحاث توزيع الوسائط وأمنها التابعة لمعهد فراونهوفر الألماني لتقنيات الوسائط الرقمية (MDS).
وفحص خبراء المجموعة أكثر من 150 تسجيلاً صوتياً، وخلصوا إلى أن أساليب الحجب كانت شديدة التضارب. وقالت المحللة الصوتية الجنائية ميليتسا غيرهارت في تقييمها للوضع: "بالنظر إلى محتوى هذه التسجيلات، يتضح أن قدراً كبيراً من المعلومات الشخصية لم يُحجب على الإطلاق".
فعلى سبيل المثال، حُجب اسم أحد المتصلين بخط الإبلاغ الرسمي بصوت "تنبيه" في بعض التسجيلات، في حين تضمنت نسخة أخرى من مجموعة البيانات نفسها اسمه الكامل وبيانات التواصل المباشرة معه بشكل مسموع وواضح. واتضح أن إجراءات الحماية المطبقة على الضحايا لم تُطبق على الشهود والمبلغين.
وانتقد باتريك آيخروث، رئيس مجموعة أبحاث MDS، هذه الأخطاء محذراً بقوله: "بمجرد الكشف عن معلومات حساسة أو كاشفة للهوية، لا يمكن التراجع عن الضرر الذي يترتب على ذلك".
الوزارة تلتزم الصمت وتلوح بمعركة قانونية
ورغم إطلاع وزارة العدل الأمريكية على النتائج وعلى بيانات الضحايا غير المحجوبة، لم يصدر عن الوزارة أي رد.
وفي أبريل/نيسان، فتح مكتب المفتش العام بوزارة العدل تحقيقاً لمراجعة مدى امتثال الوزارة لقانون الشفافية، بينما قدّم أعضاء في الكونغرس في يوليو/تموز مشروع قانون جديد يحمل اسم "قانون شفافية ملفات إبستين الثاني"، يمنح الضحايا الحق في مقاضاة وزارة العدل في حال عدم التزامها بالقواعد.
وأكدت ضحية الاعتداء التي تحدثت عن معاناتها في جلسة مايو/أيار أن النظام بعيد كل البعد عن تحقيق العدالة، قائلة:
"بينما يحظى الأثرياء والأقوياء بالحماية بفضل عمليات الحجب، كُشف اسمي أمام العالم بأسره. الأدلة موجودة وواضحة، ومع ذلك يفضل من هم في السلطة تركنا ننهار اجتماعياً وعاطفياً وجسدياً بدلاً من تحمل مسؤوليتهم".
