12 عاماً على إبادة شنكال والفرمانات لم تتوقف: "يجب محاسبة الجريمة ضد الإنسانية"
في الذكرى الثانية عشرة لإبادة شنكال الجماعية في 3 آب/أغسطس 2014، اجتمع إيزيديون ومؤسسات كردية في مدينة كالكار الألمانية ودعوا المجتمع الدولي إلى محاسبة مرتكبي المجزرة.

Rastinewsدعت مؤسسات إيزيدية وكردية اجتمعت في مدينة كالكار الألمانية المجتمع الدولي إلى محاسبة مرتكبي إبادة شنكال التي وقعت في 3 آب/أغسطس 2014، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للمجزرة. وشدد المشاركون في الفعالية التي نظمتها "دار الإيزيديين" (مالا إزديان) والجالية الكردية في ألمانيا على أن المجزرة ليست مجرد حساب مع الماضي، بل إن الفرمانات المستمرة من عفرين إلى شنكال ما تزال واقعاً قائماً حتى اليوم.
نظمت الجالية الكردية في ألمانيا و"دار الإيزيديين" في الذكرى الثانية عشرة للمجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش في شنكال في 3 آب/أغسطس 2014، برنامج إحياء ذكرى موسعاً في دار الإيزيديين بمدينة كالكار. وحضر المراسم سياسيون من المنطقة ونواب ألمان وعدد كبير من المدعوين، وافتتحت بعمل فني أهداه الفنان بديل إبراهيم لأرواح الضحايا.
وبحسب ما نقلته الصحفية روكن هاتون طورهاللي من ألمانيا، ألقى كلمتي الافتتاح كل من بير إبراهيم شارو رئيس دار الإيزيديين في كالكار، وجاهد باشار الأمين العام للجالية الكردية في ألمانيا. وشدد المتحدثان على ضرورة عدم نسيان الإبادة الجماعية، وأهمية التضامن مع الناجين، وأن حماية المجتمع الإيزيدي مسؤولية مشتركة.
واعتبر جاهد باشار في كلمته أن إبادة شنكال تمثل استمراراً لعقود طويلة من الاضطهاد ومحاولات الإبادة التي تعرض لها أتباع الديانة الإيزيدية. وأشاد بالمقاومة الشجاعة التي أبدتها قوات الدفاع الذاتي الكردية والإيزيدية في مواجهة داعش، مؤكداً أن التذكر وحده لا يكفي. وقال إن الاعتراف بالإبادة الجماعية يعني في الوقت ذاته تحمل مسؤولية سياسية، داعياً إلى حماية الإيزيديين وإعادة إعمار شنكال ومواجهة التطرف الإسلامي بحزم. كما وجه الشكر لألمانيا لاستقبالها عدداً كبيراً من ضحايا الإبادة الجماعية ولدعمها في مواجهة داعش.
كما تطرق سياسيون ومتحدثون آخرون شاركوا في البرنامج إلى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في شنكال قبل اثني عشر عاماً، مؤكدين وجوب عدم نسيان الإبادة الجماعية ومعاناة الضحايا أبداً. وسلط كل من كريستوف غيرفرس رئيس بلدية منطقة كالكار، وويبكه بريمس رئيسة كتلة حزب الخضر في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا، والدكتور غونتر بيرغمان عضو مجلس إدارة الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) في برلمان الولاية، وبيتر بلومنراث المتحدث باسم سياسات الاندماج في المجلس النيابي للحزب ذاته، والصحفي توبياس هوخ، الضوءَ في كلماتهم على مسؤولية ألمانيا والمجتمع الدولي في حماية الإيزيديين.
ودعا المتحدثون أيضاً إلى منح ضحايا الإبادة الجماعية المقيمين في ألمانيا حق إقامة دائم، ودعم إعادة إعمار شنكال، ومواصلة الدعم الدولي لتأمين مستقبل آمن لسكان المنطقة. وشددوا كذلك على ضرورة المواجهة الحازمة لكل أشكال الإرهاب الإسلامي المتطرف والتطرف الديني.
ولم تتمكن الدكتورة ألكسندرا شاكي رئيسة بلدية كالكار من حضور الفعالية شخصياً، فمثّلها أحد أعضاء المجلس البلدي. واختُتم برنامج إحياء الذكرى بعرض فيلم وثائقي قصير يروي الفظائع التي ارتكبها داعش بحق الإيزيديين قبل اثني عشر عاماً، وما عاشه الضحايا والناجون، في تذكير جديد بأهمية التضامن الدولي وضرورة عدم نسيان الإبادة الجماعية.
وقال بير إبراهيم شارو باسم "دار الإيزيديين" إن الفرمان الرابع والسبعين الذي استهدف الكرد الإيزيديين في شنكال في 3 آب/أغسطس 2014 لم يكن آخر فرمان يتعرض له الكرد والإيزيديون، مشيراً إلى أن إبادة الكرد والإيزيديين في عفرين ما تزال مستمرة أمام أنظار العالم حتى اليوم. وأضاف أنهم يسعون من خلال هذه الذكرى إلى وضع هذه القضية على جدول أعمال المجتمع الدولي، والحصول على دعم الأصدقاء الألمان والأوساط السياسية في ألمانيا لملف الإبادة الجماعية، وتعزيز الوعي بها.
وقالت ويبكه بريمس رئيسة كتلة حزب الخضر في برلمان ولاية شمال الراين-وستفاليا بشأن إبادة شنكال: "أعتقد أن الاعتراف بهذه الإبادة الجماعية أمر بالغ الأهمية. لكن يجب في الوقت نفسه أن نحلل الوضع الراهن بشكل صحيح. فما هو الوضع الحالي؟ في رأيي أنه ليس وضعاً سليماً على الإطلاق. لذلك أرى أن هناك حاجة ما تزال قائمة لمظلة حماية جدية، ويجب أن توفَّر هذه المظلة من هنا. والأحزاب اليمينية الموجودة لدينا أيضاً تروّج لترحيل هؤلاء الناس الذين هم بحاجة إلى الحماية، ونحن لا نقبل بهذا الموقف أبداً".
وقال محمد طانري وردي نائب رئيس الجالية الكردية في ألمانيا: "نظّمنا هذه الذكرى بالشراكة بين الجالية الكردية في ألمانيا ودار الإيزيديين في كالكار بمناسبة إبادة شنكال الإيزيدية، لكي يعرف شعبنا الإيزيدي أن وضع هذه المجزرة التي تعرضوا لها على جدول الأعمال والمطالبة بالمحاسبة عليها ليست مهمة تقع على عاتقهم وحدهم، بل هي مهمتنا جميعاً. فعاليات إحياء الذكرى تُقام في كل أنحاء كردستان وفي الشتات الكردي. وآمل أن يتحقق لشعبنا الإيزيدي، الذي اضطر لترك شنكال بسبب هذه الإبادة الجماعية، عودة آمنة إلى أرضه المقدسة يستطيع فيها أن يعيش على ترابه. وآمل أيضاً أن تُخرَج من شنكال القوات المسلحة الموجودة فيها، أي فصائل الحشد الشعبي والقوات التابعة لحزب العمال الكردستاني، لتتم إعادة إعمار شنكال ومداواة جراحها تحت إشراف إقليم كردستان ودعمه الاقتصادي".
وأشار الصحفي الألماني توبياس هوخ في كلمته إلى ما يلي: "خلال مسار هذه الإبادة الجماعية تعرفت على الإيزيديين الكرد والكرد. وعملت كصحفي على تسليط الضوء على هذه المجزرة. كما شاركت لاحقاً في مراحل إنشاء دار الإيزيديين في كالكار. ويجب إظهار التهديد الذي يشكله الإرهاب الإسلامي المتطرف على حياة الإيزيديين. ويجب دعم عودة أهالي شنكال الآمنة من مخيمات اللجوء، ودعمهم بمشاريع اقتصادية واجتماعية، لا سيما دعم تعليم الجيل الشاب من أبناء الإيزيديين".
ونقل جمال إسماعيل خليل، الناجي من المجزرة من قرية خانه سور في شنكال، تفاصيل اللقاء الذي جمعه مع بابا شيخ والرئيس مسعود بارزاني سعياً لإنقاذ الإيزيديين من المجزرة، قائلاً: "حين وقعت مجزرة شنكال التقينا مع بابا شيخ بالرئيس مسعود بارزاني طلباً للمساعدة. كان الرئيس بارزاني مؤثراً جداً، وعانقه بابا شيخ باكياً وقال له: انتهت الإيزيدية. فرد عليه الرئيس بارزاني: ما دامت كردستان قائمة ستبقى الإيزيدية قائمة. حتى لو بعت الثياب التي أرتديها فسأفعل كل ما بوسعي لإنقاذ بناتنا الإيزيديات من يد داعش. لو كانت لدي الآن طائرة لأقلعت بها إلى شنكال بنفسي وتدخلت فوراً. وكونوا على يقين أنني لن أعود إلى بيتي قبل أن تتحرر شنكال، وسأكون أنا وقوات البيشمركة في طليعة صفوف القتال. وقد أوفى الرئيس بارزاني بوعده، فانتزع ثلاثة آلاف من بناتنا من يد داعش مقابل فديات دُفعت لهم. أما الدولة العراقية فرغم كل الإمكانات التي بين يديها لم تدفع فلساً واحداً لإنقاذ بناتنا. أما ألمانيا فقد تعاملت بجدية مع ملف الإبادة الجماعية للإيزيديين واهتمت به، ولذلك نتقدم بالشكر لدولة ألمانيا. وحتى الآن اعترفت 23 دولة رسمياً، من بينها ألمانيا، بالإبادة الجماعية بحق الإيزيديين. وكان إقليم كردستان أول من اعترف رسمياً بأن ما جرى إبادة جماعية، لكن العراق لم يعترف بذلك حتى الآن، وهذا أمر مؤلم للغاية. فحين لا تعترف رسمياً الدولة التي تُحسب عليها رسمياً بإبادة جماعية بهذا الحجم تعرضتَ لها، فلم يعد هناك ما تنتظره منها".
وقالت خوناف هجو رئيسة جمعية روناهي في مدينة بوخوم الألمانية، في تصريح بشأن إبادة الإيزيديين: "اجتمعنا اليوم بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لإبادة شنكال الإيزيدية. وأود قبل كل شيء أن أقول إننا نحن الكرد لم نتجاوز بعد مراحل الإبادة الجماعية، فالإبادات ما تزال مستمرة في كل جزء من أجزائنا. وقد تواصلنا منذ اليوم الأول وحتى الآن مع الأوساط السياسية في ألمانيا ودول أوروبية مختلفة، وعملنا على تعزيز الوعي بهذه القضية والحصول على دعمها. ونحن الكرد نفّذنا هذا العمل جنباً إلى جنب مع مجتمعنا الإيزيدي. ونقول لمن يمارسون هذه الإبادات الجماعية بحق الكرد: ضعوا حداً لسياسة الإبادة القذرة هذه التي تنتهجونها ضد الكرد. فنحن لم نتخلَّ عن القضية الكردية بعد مئة عام ولن نتخلى عنها. وربما نكون اليوم بعيدين عن كردستان الكبرى المستقلة، لكننا قريبون من أن تدير كل قطعة من أرضنا نفسها بنفسها. نحن لسنا شعباً يطلب الحرب أو العفو، بل شعب يريد أن يعيش بسلام وأن يعيش على أرضه انطلاقاً من حقوقه".
وفي تصريح أخير، قال الشيخ زيدو بعدي، مستشار شؤون الإيزيديين في برلمان كردستان: "حاربت في صفوف البيشمركة طوال أربع سنوات ضد تنظيم داعش. بذلنا كل ما في وسعنا لحماية ديننا وحماية شنكال (سنجار). وبعد ذلك، رُشِّحت وعُيِّنت مستشاراً لبرلمان إقليم كردستان لدى ألمانيا. في يوم الفرمان، شنّ الإرهابيون، بثيابهم السوداء وراياتهم السوداء، هجمات وحشية للغاية على الإيزيديين. أسروا آلاف الشيوخ والشباب والأطفال والنساء والرجال من أبناء شعبنا، وأجبروهم بحد السيف على اعتناق الإسلام. ومن رفض منهم، قطعوا رأسه وأنزلوا به ضروباً من التعذيب لا تليق بالإنسانية. وفي رأيي، إن من فعل هذا بالإيزيديين هم أصدقاء صدام والسائرون على نهجه. وهؤلاء ارتكبوا كل هذه الأفعال المنافية للإنسانية باسم الإسلام، وهذا للأسف. كان هدفهم تقويض وحدة إقليم كردستان وزرع الفتنة بين الإيزيديين والشعب الكردي. لكنهم لم يبلغوا هذا الهدف، لأن الشعب الكردي بأكمله في دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وبارزان وگرميان وزاخو، أي في جميع المدن الكردية، فتح لنا بيوته واحتضننا. وهذا الاحتضان أعطانا القوة، وبهذه القوة انتقلنا إلى المقاومة".
