الأجندة3 دقيقة قراءة
اجتماع غريب في أورفا: ورشة عمل حول الرجولة

Rastinewsأفادت وكالة ميزوبوتاميا للأنباء بعقد ورشة عمل حول الرجولة في مدينة أورفا.
وأفاد التقرير بأن رجالاً من أورفا أكدوا خلال الاجتماع أن المجتمع والدولة لا يريدان انتزاع القوة من يد الرجل، لكنهم شددوا على أن التغيير والتحول أمر لا بد منه، وأن على الرجل أن يكون البداية.
وجاءت تفاصيل الخبر على النحو التالي:
نظمت حركة المرأة الحرة (Tevgera Jinên Azad – TJA) وحزب المناطق الديمقراطية (DBP) بشكل مشترك ورشة عمل لتحويل الرجل في أورفا، بهدف تسليط الضوء على عدم المساواة بين الجنسين في المجتمع. وتناولت الورشة بنظرة نقدية موضوعات مثل الأدوار الاجتماعية للجنسين، وأنماط الرجولة المهيمنة، ودوامة العنف. وشارك في الورشة عدد كبير من الرجال، الذين تبادلوا تجاربهم الشخصية في إطار أنشطة لرفع الوعي.
«ينبغي أن تتوسع هذه الأنشطة»
وقال أحد المشاركين في الورشة، إنس ميللي: «ورش الرجولة هي ورش تكشف عقلية الذكورة الكامنة فينا وتعمل على خفضها إلى أدنى مستوى. تحدث بيننا نقاشات داخلية، وعلى أساس المشكلات التي تظهر فيها تُطرح الحلول. والحقيقة أن المشكلات التي نناقشها هي ذاتها في كل مكان، ويمكننا تجاوزها من خلال القراءة والتنظيم. هنا تُنجز أنشطة تدعم الحياة المشتركة الحرة بين الزوجين في جميع مجالات الحياة، وآمل أن يتسع نطاق هذه الأنشطة أكثر فأكثر».
«الحرية ممكنة مع المرأة»
وقالت إحدى المشاركات، يشيل تبه: «علينا أن نستوعب نظرتنا إلى المرأة وفق النموذج الديمقراطي المحرِّر للمرأة، وأن نطبق ذلك في حياتنا. ويجب أن نبدأ بتطبيق هذا أولاً في داخل أنفسنا وفي أسرنا. فكما تقول القيادة في نموذجها الفكري، إذا تحررت المرأة تحرر المجتمع، وعندها سنعيش نحن أيضاً في مجتمع أكثر راحة».
«يجب هدم الأدوار الاجتماعية المكتسبة»
وأوضح مهمت شاهين أنه ليس غريباً عن الموضوعات المطروحة في الورشة، ولفت إلى الأدوار الاجتماعية التي يُلقَّن بها الفرد، قائلاً: «من بين ما نناقشه هنا الأدوار الاجتماعية التي جرى تلقيننا إياها. فمثلاً، كلما زادت طاعة زوجتي لي في البيت، ازددت رجولة في نظري، وإن لم يحدث ذلك وُصفت في المجتمع بأنني خاضع لزوجتي. يجب علينا هدم هذه العقلية والتغلب عليها. الوصول إلى الشخصيات التي تتحدث عنها القيادة أمر صعب جداً علينا، لكن يجب أن نبذل ما يلزم من جهد وعزيمة وقوة للوصول إليها. وكلما تزايدت مثل هذه الأنشطة، كان كسر عقلية الهيمنة الذكورية أسرع بكثير».
«مطلوب تراكم فلسفي وأيديولوجي»
وأشار المواطن العربي فتحي طبّاع إلى أهمية ورشة الرجولة في تحقيق التغيير والتحول المجتمعي، لافتاً إلى أن العقلية الأبوية حاضرة في جميع مجالات الحياة. وقال طبّاع: «سنستمر في معايشة هذا الواقع لفترة إضافية. ولكي يتغير ويتحول، لا بد من ثقافة وتراكم ووعي. وعلينا أن نبني لذلك أرضية فلسفية وأيديولوجية. ويستلزم هذا أيضاً صبر الناس، لأن من يمتلك هذه القوة لن يتخلى عنها بسهولة، لكنني أعتقد أننا نستطيع تجاوز ذلك عبر التعليم».
وتطرق طبّاع إلى انعكاسات العقلية الأبوية داخل المجتمع العربي، فقال: «نحن كعرب نعيش في الرها (أورفا) نعاني من هذا الواقع بشكل مكثف بوجه خاص. ففي المجتمع العربي الذي أعيش فيه، على سبيل المثال، قد تقول المرأة لزوجها: اذهب وتزوج للمرة الثانية لأتخلص منك. وقد تحول هذا إلى ثقافة وتقليد راسخ استبطنته النساء أنفسهن. وللنساء أيضاً نصيب في هذا الأمر، من خلال قبولهن بتعدد الزوجات، وبالسلطة التي يمنحنها للرجل، وباعتبارهن الرجل قيمة مطلقة بنسبة مئة بالمئة. لذلك لا بد أن تتغير النساء أيضاً وتتحول معنا نحن الرجال».
«الشعب العربي يتابع الحركة الكردية عن كثب»
ولفت طبّاع إلى أن الدولة هي من تغذي العقلية الأبوية داخل المجتمع، قائلاً: «لا يريد المجتمع ولا الدولة انتزاع القوة الموجودة في يد الرجل، لأن سلطة الرجل إذا زالت زالت معها سلطة الدولة. لذلك فإن التغيير والتحول ضروريان، ويجب أن يبدأ التغيير والتحول من الرجل أولاً».
وأشار طبّاع إلى التغيير الذي كشفت عنه نضالات حركة التحرر الكردية، قائلاً: «بالنضال يستعيد الناس تاريخهم وذواتهم وهويتهم، وهذا ما يقود عملية التغيير والتحول لدى شعوب كردستان. لذلك فإننا كعرب نتابع عن كثب حركة التحرر الكردية، ونأخذ نصيبنا من ذلك ولو كان قليلاً».
