انتقل إلى المحتوى
العالم2 دقيقة قراءة

اكتشاف أثري مثير في النمسا: العثور على تسع مقابر جماعية في رانسهوفن

كشفت عمليات تنقيب أثرية في براوناو آم إن النمساوية عن حقيقة تاريخية غير مسبوقة في وسط أوروبا، بعدما عثر طفل على عظام أدت إلى اكتشاف تسع مقابر جماعية تعود إلى حقبة الحروب النابليونية.

شارك
اكتشاف أثري مثير في النمسا: العثور على تسع مقابر جماعية في رانسهوفن

Rastinewsكشفت عمليات تنقيب أثرية في بلدة براوناو آم إن النمساوية عن حقيقة تاريخية غير مسبوقة في وسط أوروبا، بعدما عثر طفل على عظام أدت إلى اكتشاف تسع مقابر جماعية تعود، بحسب التقديرات الأولية، إلى فترة الحروب النابليونية، تضم رفات جنود شبان دُفنوا بشكل عشوائي فوق بعضهم البعض.

عثر علماء الآثار في الأشهر الأخيرة في حي رانسهوفن ببلدة براوناو آم إن، مسقط رأس أدولف هتلر في النمسا العليا، على رفات ما لا يقل عن 120 شخصا. ويصف خبراء هذا الاكتشاف بأنه واحد من أهم اكتشافات المقابر الجماعية في العقود الأخيرة.

يقع موقع الاكتشاف في حي رانسهوفن بالبلدة. وبعد أن عثرت طفلة على عظم في شهر مارس/آذار، اتصلت والدتها بالشرطة. وسرعان ما أكدت الفحوصات الأولية أن الأمر يتعلق برفات بشرية، ما دفع الهيئة الفيدرالية للآثار إلى التدخل والشروع في عملية تنقيب أثري.

العثور على تسع مقابر جماعية

تحول ما بدا في البداية اكتشافا فرديا سريعا إلى حدث أثري مثير. وكشف علماء الآثار أولا عن ست مقابر جماعية، ثم عن تسع مقابر في المجموع. وكانت الهياكل العظمية مكدسة فوق بعضها البعض دون نظام واضح على مساحة نحو 150 مترا مربعا. وبحسب تقييم الخبراء، يُرجح أن الموتى أُلقوا في الحفر على عجل.

ووصفت ميكايلا بيندر، المشرفة على مشروع التنقيب، الاكتشاف لصحيفة "كرونِن تسايتونغ" النمساوية بأنه "غير مسبوق في عموم وسط أوروبا". من جانبه، قال هاينتس غروبر من الهيئة الفيدرالية النمساوية للآثار، في تصريح لصحيفة "أوبرأوستررايشيشه ناخريشتن"، إن الوضع استثنائي بكل المقاييس، مشيرا إلى أنه لم يصادف اكتشافا مماثلا طوال مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من 20 عاما.

من هم الموتى؟

تشير النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن إلى أن الرفات تعود في معظمها إلى شبان تتراوح أعمارهم بين 15 و25 عاما، فيما لا تزال ملابسات وفاتهم مجهولة. ولم يعثر العلماء حتى الآن على أي أثر لإصابات بأسلحة نارية، غير أنهم رصدوا لدى أحد الموتى بترا في أسفل الساق جرى قبل وفاته مباشرة، وهو ما يُنظر إليه كمؤشر محتمل على تدخلات طبية أُجريت في ظل ظروف تلك الحقبة.

وتشير الفحوصات الأنثروبولوجية الأولية وموقع المقابر إلى احتمال أن يكون هؤلاء الرجال قد لقوا حتفهم خلال ما يُعرف بالحروب الفرنسية، بين عامي 1792 و1815. ويرجح الباحثون أنهم توفوا في مستشفى عسكري أو معسكر ميداني، ودُفنوا بعد ذلك معا. وتهدف الأبحاث المتقدمة المقبلة، بما فيها تحاليل الحمض النووي والنظائر، إلى تقديم مزيد من المعطيات حول أصولهم وأنماط تغذيتهم وأسباب وفاتهم المحتملة.

اكتشاف بالغ الأهمية من الناحية التاريخية

يرى علماء الآثار أن هذا الاكتشاف قد يكون من بين أكبر المقابر الجماعية المعروفة حتى الآن في وسط أوروبا من حقبة الحروب النابليونية. وتُعد اكتشافات من هذا النوع نادرة للغاية، وتوفر معطيات مهمة حول ظروف حياة وموت الجنود الشبان في مطلع القرن التاسع عشر.

ويؤكد الخبراء أن هذا الاكتشاف لا صلة له بالحقبة النازية، إذ دُفن الموتى قبل عقود من ولادة أدولف هتلر. ومع ذلك، يلفت الاكتشاف الأنظار بسبب أهمية موقعه، فبراوناو آم إن معروفة دوليا بوصفها مسقط رأس هتلر. ومن قبيل المصادفة، يوجد اليوم مركز للشرطة في المبنى الذي وُلد فيه الديكتاتور سابقا.

وتتواصل أعمال التنقيب الأثري في الموقع، ولا يستبعد الخبراء الكشف عن مقابر إضافية في الأسابيع المقبلة.

المصدر: يورونيوز

 

شارك

التعليقات

اكتب تعليقا

اقرأ أيضًا

    اكتشاف أثري مثير في النمسا: العثور على تسع مقابر جماعية في رانسهوفن — Rastinews