إعادة محاكمة سريعة لقادة فارين من 'حزب الله' التركي تنتهي بتبرئتهم: تخفيف 'حسن السلوك' في 183 جريمة قتل
برلمانية تركية تسائل وزير العدل عن إعادة محاكمة قياديين في حزب الله التركي انتهت خلال أشهر قليلة بتبرئتهما من جرائم قتل طالت 183 ضحية في تسعينيات القرن الماضي

Rastinewsحصل قادة فارون من حزب الله التركي على البراءة في محاكمة "سريعة" أُعيد فيها النظر في قضاياهم:
تخفيف "حسن السلوك" في 183 جريمة قتل
أُطلق سراح قياديين في تنظيم حزب الله التركي، هما إديب غوموش وجمال توتار، المتهمَين بالمسؤولية عن مقتل 183 شخصا في جرائم "مجهولة الفاعل" ارتُكبت خلال تسعينيات القرن الماضي، بعد أن حُكم عليهما بالسجن ست سنوات فقط في محاكمة "إعادة نظر" اتخذت طابع "قانون مصمم لشخصين بعينهما". وجرت هذه المحاكمة، التي ظلت مخفية عن عائلات الضحايا، مع تطبيق تخفيف "حسن السلوك" على متهمَين ظلا فارَّين من العدالة مدة 15 عاما.
نقلت النائبة سيفدا كاراجا، عن حزب العمل (EMEP) عن دائرة غازي عنتاب، قرار محكمة الجنايات الكبرى السادسة في ديار بكر (آمد) بحق القياديين البارزين في حزب الله، إديب غوموش وجمال توتار، إلى جدول أعمال البرلمان التركي (TBMM).
وتقدمت كاراجا بسؤال برلماني موجه إلى رئاسة البرلمان طالبت فيه بردّ من وزير العدل أكين غورلك، مشيرة إلى أن القرار الصادر بحق قياديي التنظيم، المرتبط بعشرات جرائم القتل والإصابة والتعذيب التي شهدتها محافظات عدة أبرزها باتمان وماردين وديار بكر خلال تسعينيات القرن الماضي، أثار جدلا واسعا في الرأي العام.
"عقوبة عن عضوية التنظيم فقط"
وأوضحت كاراجا في سؤالها أن المحكمة اكتفت بإدانة المتهمَين، الماثلين أمام القضاء بتهم خطيرة، بجرم "الانتماء إلى تنظيم" فقط، مع تطبيق تخفيف "حسن السلوك" عليهما رغم فرارهما منذ عام 2011.
واعتبرت كاراجا أن هذا التوجه يحتاج إلى تفسير قانوني وأخلاقي.
انتقاد لآلية تطبيق قرارات المحكمة الدستورية
وأشار السؤال البرلماني إلى قرار المحكمة الدستورية التركية الصادر عام 2019 والقاضي بوقوع "انتهاك للحق في محاكمة عادلة" بحق بعض متهمي حزب الله الذين حوكموا أمام محاكم ضمت قضاة عسكريين.
وذكرت كاراجا أن إعادة المحاكمة كان يفترض أن تقتصر على الأشخاص الذين شملهم قرار الانتهاك الصادر عن المحكمة الدستورية، إلا أن محكومين آخرين من حزب الله، لم يشملهم ذلك القرار، استفادوا هم أيضا من إعادة المحاكمة، وأُوقف تنفيذ أحكامهم وأُخلي سبيلهم. ولفتت إلى أن هذه الآلية لم تُطبق في أي ملف قضائي آخر يخص تنظيمات أخرى، معتبرة أن الأمر تحوّل إلى "معاملة خاصة بحزب الله".
"حكم بالبراءة خلال 3.5 أشهر"
وذكّرت كاراجا بأن إديب غوموش، أحد أبرز قياديي حزب الله، وجمال توتار، الذي وُصف بمسؤول الجناح العسكري للتنظيم، غادرا البلاد بعد الإفراج عنهما عام 2011.
وأوضحت أنه رغم عدم صدور أي قرار من المحكمة الدستورية بشأن إعادة محاكمتهما، فقد باشرت محكمة الجنايات الكبرى السادسة في ديار بكر إجراءات إعادة المحاكمة بناء على طلب من محاميي المتهمَين، وأن المتهمَين، رغم معرفة الجهات المعنية بوجودهما خارج البلاد، حضرا الجلسات عبر نظام المحاكمة عن بعد (SEGBİS) من مدينة باتمان.
وقالت كاراجا إن المحكمة أصدرت، خلال نحو ثلاثة أشهر ونصف الشهر فقط، حكما بالبراءة في جرائم قتل سبق أن اعترف بها المتهمان وجرى تناولها في محاكمات استمرت سنوات، بحجة "عدم وجود أدلة ملموسة". وأضافت أن المحكمة برّأت المتهمَين أيضا من تهمة "قيادة التنظيم"، مستندة إلى أن حزب الله "لم يكن له سوى زعيم واحد".
"ذوو القتلى استُبعدوا من المحاكمة"
وأكدت كاراجا أن أقارب الأشخاص الذين قُتلوا لم يُدرَجوا طرفا في القضية خلال إعادة المحاكمة، ما أدى فعليا إلى إسقاط حقهم في الطعن على الحكم.
واستذكرت كاراجا جريمتي قتل ناميق تارانجي، ممثل مجلة "غرچك" (Gerçek) في ديار بكر، ومحمد سنجار، نائب ماردين عن حزب العمل الديمقراطي (DEP)، اللذين قُتلا عام 1992، معتبرة أن صدور هذه الأحكام في وقت يُطرح فيه نقاش حول حل ديمقراطي للقضية الكردية يمسّ بالضمير العام.
"لماذا لم تُتخذ إجراءات بحق موظفين رسميين؟"
وأشارت كاراجا إلى أن تقارير رسمية عدة، في مقدمتها تقرير لجنة البرلمان التركي للتحقيق في جرائم القتل مجهولة الفاعل، سلّطت الضوء على علاقات ربطت حزب الله ببعض الموظفين الرسميين، منتقدة عدم فتح تحقيق فعّال بحق هؤلاء حتى الآن.
عشرة أسئلة إلى الوزير غورلك
ووجّهت كاراجا في سؤالها البرلماني الأسئلة التالية إلى وزير العدل أكين غورلك:
1. هل يستند طلب إعادة محاكمة قياديي حزب الله إديب غوموش وجمال توتار إلى قرار صادر عن المحكمة الدستورية؟ وما مبرر تطبيق قرارات المحكمة الدستورية على متهمي حزب الله بشكل "مخصص لأشخاص بعينهم"؟
2. في وقت لا تطبّق فيه المحاكم المحلية قرارات المحكمة الدستورية بحق مئات الأشخاص، من بينهم سياسيون أكراد ومعتقلو احتجاجات حديقة غيزي، كيف تفسّر وزارتكم تطبيق قواعد القانون كافة بمرونة استثنائية حين يتعلق الأمر بمتهمي حزب الله؟
3. كيف تقيّم وزارتكم صدور حكم بالتبرئة خلال 3.5 أشهر فقط بحجة "عدم وجود أدلة ملموسة"، بحق أشخاص ثبتت مسؤوليتهم عن عشرات جرائم القتل والإصابة والتعذيب بموجب أحكام قضائية سابقة؟
4. ما التفسير القانوني والأخلاقي لتطبيق تخفيف "حسن السلوك" على هذين المتهمين؟
5. ما تفسير سير إجراءات إعادة المحاكمة دون علم عائلات ضحايا الجرائم التي ارتكبها إديب غوموش وجمال توتار؟ وهل أجرت وزارتكم أي تحقيق في هذا الشأن؟
6. كيف أمكن لمتهمين فارّين منذ سنوات ومطلوبين بنشرة حمراء دولية حضور الجلسات عبر نظام المحاكمة عن بعد (SEGBİS) من مدينة باتمان؟
7. هل باتت ملفات جرائم حزب الله التي ارتُكبت في تسعينيات القرن الماضي، وفي مقدمتها جريمتا مقتل الصحفي ناميق تارانجي والنائب محمد سنجار، مهددة بسقوطها بالتقادم نتيجة هذا الحكم؟
8. ما العدد الإجمالي لمتهمي حزب الله الذين أُخلي سبيلهم استنادا إلى قرارات المحكمة الدستورية بشأن انتهاك الحق في محاكمة عادلة بسبب وجود قضاة عسكريين، ثم فرّوا لاحقا؟ وكم من هؤلاء صدرت بحقهم مذكرات توقيف نُفّذت فعليا؟
9. هل فُتح حتى الآن أي تحقيق بحق موظفين رسميين ومسؤولين إداريين وردت أسماؤهم في تقارير رسمية، من بينها تقرير لجنة البرلمان التركي للتحقيق في جرائم القتل مجهولة الفاعل، بوصفهم قدّموا دعما لتنظيم حزب الله الإرهابي أو تغاضوا عنه أو وجّهوه خلال تسعينيات القرن الماضي؟ ومتى سترفع هذه "الحماية"؟
10. هل تناولت الدائرة المعنية بالتحقيق في جرائم القتل مجهولة الفاعل، التابعة لوزارتكم، ملفات جرائم حزب الله؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما مآل هذه الملفات؟
المصدر: إفرنسل (Evrensel)
